تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨
تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً * لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
طه : 105 - 107 ، ولقوله :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
الواقعة : 5 - 6 . ( 21 : 132 ) الخازن : أي نذهب بها ، وذلك أن يجعل هباء منثورا كما يسيّر السّحاب . ( 4 : 174 ) الشّربينيّ : أي واذكر لهم يوم ( نسيّر ) بأيسر أمر ( الجبال ) عن وجه الأرض بعواصف القدرة ، كما نسيّر نبات الأرض بعد أن صار هشيما بالرّياح ، كما قال تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
النّمل : 88 . [ ثمّ نقل كلام الفخر الرّازيّ المتقدّم ] ( 2 : 381 ) الكاشانيّ : نسيّرها في الجوّ ، ونجعلها هباء منبثّا . ( 3 : 245 ) المراغيّ : [ نحو الكاشانيّ وأضاف : ] أي تذهب الجبال ، وتتساوى المهاد ، وتبقى الأرض سطحا مستويا لا عوج فيه ولا وادي ولا جبل . ( 15 : 156 ) الطّباطبائيّ : الظّرف متعلّق بمقدّر ، والتّقدير : واذكر يوم نسيّر ، وتسيير الجبال بزوالها عن مستقرّها وقد عبّر سبحانه عنه بتعبيرات مختلفة ، كقوله :
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
المزّمّل : 14 ، وقوله :
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
القارعة : 5 ، وقوله :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
الواقعة : 6 ، وقوله :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 . ( 13 : 321 ) [ وقد تقدّم بعض الكلام في « برز » فلاحظ ] مكارم الشّيرازيّ : الآية تذكّر الإنسان بمقدّمات البعث والقيامة ، فتقول : إنّ انهيار معالم الشّكل الرّاهن للعالم هي أوّل مقدّمات البعث ، وسيتمّ هذا التّغيير لشكل العالم الرّاهن من خلال مجموعة مظاهر في الطّليعة ، منها تسيير الجبال الرّواسي ، وكلّ ما يمسك الأرض ويبرز عليها ، حتّى تبدو الأرض خالية من أيّ من المظاهر السّابقة
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً .
إنّ في القرآن تأكيدا على المظاهر الّتي تطرأ على العالم ، وتؤدّي إلى تغيير صورته . والملاحظة أنّ السّور القصار تؤكّد على هذه المعاني بشكل بارز ، في إطار حديثها عمّا بات يعرف اصطلاحا ب « أشراط السّاعة » . إنّ المستفاد من مجموعة تلك السّور أنّ وجه العالم الرّاهن يتغيّر بشكل كلّيّ ؛ حيث تتلاشى الجبال ، وتنهار الأبنية والأشجار ، ثمّ تضرب الأرض سلسلة من الزّلازل ، وتنطفئ الشّمس ، ويخمد نور القمر ، وتظلم النّجوم ، وعلى حطام كلّ ذلك تظهر إلى الوجود سماء جديدة وأرض جديدة ، ليبدأ الإنسان على أساس ذلك حياته الأخرى ، في مرحلة البعث والحساب .

سرّ انهدام الجبال :

قلنا : إنّه في يوم الحشر والنّشور سيتغيّر نظام العالم المادّيّ ، وقد وردت صيغ تعبيريّة مختلفة حول انهدام الجبال في القرآن الكريم ، يمكن أن نقف عليها من خلال ما يلي : في الآيات الّتي نبحثها قرأنا تعبير ( نسيّر الجبال ) وإنّ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 868 | مجمع البحوث الاسلامية