تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
والمتغيّرات والمؤثّرات ، ليعرف أنّ ذلك كلّه من تدبير الإله القادر الحكيم . وربّما كان الحديث عن الجبال ، في خصوصيّتها الوجوديّة ، لما تمثّله من ملاذ وملجإ ومرتع ومنبع ومهابة وجلال وروعة وجمال ؛ بحيث تثير انتباه الإنسان الّذي قد يشغل بالنّظرة السّاذجة إليها ، في غفلة الوعي الّذي يبحث عن المواقع الخفيّة للأسرار في ظواهر الكون ، فكانت الالتفاتة القرآنيّة لتتعمّق النّظرة فتكون نافذة على المعرفة ، لا ملهاة للنّفس . ( 24 : 228 )

الجبال في القيامة

1 -
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً . . .
الكهف : 47 الطّبريّ : عن الأرض ، فنبسّها بسّا ، ونجعلها هباء منبثّا . ( 15 : 257 ) الماورديّ : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : يسيّرها من السّير حتّى تنتقل عن مكانها ، لما فيه من ظهور الآية وعظم الاعتبار . الثّاني : يسيّرها ، أي يقلّلها حتّى يصير كثيرها قليلا يسيرا . الثّالث : بأن يجعلها هباء منثورا . ( 3 : 311 ) الطّوسيّ : أي ظاهرة فلا يتستّر منها شيء ، لأنّ الجبال إذا سيّرت عنها وصارت دكّا ملساء ، ظهرت وبرزت . ( 7 : 53 ) الواحديّ : أي واذكر يوم تسير الجبال من وجه الأرض كما يسير السّحاب في الدّنيا ، ثمّ يكسر ، فيعود في الأرض . ( 3 : 152 ) البغويّ : تسيير الجبال : نقلها من مكان إلى مكان . ( 3 : 195 ) الميبديّ : أي واذكر يوم نسيّر الجبال عن وجه الأرض ، فنقلعها قلعا ونسيّرها كما نسيّر السّحاب في الدّنيا . ( 5 : 701 ) الطّبرسيّ : قيل : إنّه يتعلّق بما قبله ، وتقديره : والباقيات الصّالحات خير ثوابا في هذا اليوم . وقيل : إنّه ابتداء كلام ، وتقديره : واذكر يوم نسيّر الجبال يعني يوم القيامة . وتسيير الجبال : قلعها عن أماكنها ، فإنّ اللّه سبحانه يقلعها ويجعلها هباء منثورا . وقيل : نسيّرها على وجه الأرض ، كما نسيّر السّحاب في السّماء . ثمّ يجعلها كثيبا مهيلا ، كما قال :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
المزّمّل : 14 ، ثمّ يصيّرها كالعهن المنفوش ثمّ يصيّرها هباء منبثّا في الهواء ، كما قال :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
الواقعة : 5 ، 6 ثمّ يصيّرها بمنزلة السّراب ، كما قال :
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
النّبأ : 20 . ( 3 : 474 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 15 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 194 ) ، والبروسويّ ( 5 : 252 ) ، والقاسميّ ( 11 : 4067 ) . الفخر الرّازيّ : ليس في لفظ الآية ما يدلّ على أنّها إلى أين تسير ، فيحتمل أن يقال : إنّه تعالى يسيّرها إلى الموضع الّذي يريده ، ولم يبيّن ذلك الموضع لخلقه . والحقّ أنّ المراد أنّه تعالى يسيّرها إلى العدم ، لقوله