إنّنا كثيرا ما نتوجّه إلى الغابة المتحجّرة ونمرّ في « وادي التّيه » هذا الّذي أمامنا الآن ، ونسافر أربعين كيلو مترا من هذا المكان ونرى هناك جذوع أشجار الواحد منها عرضه مترا وطوله 20 مترا كلّها متحجّرة ، ولكنّنا لا نقدر أن نتوجّه اليوم لأنّ السّيّارة « الأتوموبيل » إذا انكسرت لا نجد غيرها فنموت جوعا ، وقصّت قصص شبّان من الألمان جاءوها وضلّوا الطّريق وأشرفوا على الهلاك لولا أنّ الطّيّارات أنقذتهم ، وعاشوا بعد مرض طويل ، فإذا كان هناك أتوموبيل آخر فإنّ الإنسان إذ ذاك يكون عنده طمأنينة على حياته بحسب العادة ، ولقد حملت معي من كلّ أنواع الموادّ المتحجّرة ، وهي الآن تحت يدي ، وهي تشبه ما يرسمه العلماء في عصرنا الحاضر في كتبهم من الموادّ المحجّرة المذكورة . ( 25 :
147 )
المراغيّ : أي وإلى الجبال كيف وضعت وضعا ثابتا لا ميدان فيه ولا اضطراب ، فيتسنّى ارتقاؤها في كلّ حين ، وتجعل أمارة للسّالكين في تلك الفيافي والقفار ، وتنزل عليها المياه الّتي ينتفع بها في سقي النّبات وريّ الحيوان . ( 30 : 137 )
الطّباطبائيّ : وهي أوتاد الأرض المانعة من مورها ، ومخازن الماء الّتي تتفجّر منها العيون والأنهار ، ومحافظ للمعادن . ( 20 : 275 )
محمّد جواد مغنيّه : أوتادا للأرض ، فسكّنت على حركتها ، ولولا الجبال لمادت بأهلها ، وزالت عن مواضعها . ( 7 : 557 )
مكارم الشّيرازيّ : الجبال الّتي تشمخ بتعمّق جذورها في باطن الأرض ، وتحيط بالأرض على شكل حلقات ، لتقلّل من شدّة الزّلازل النّاشئة من ذوبان الموادّ المعدنيّة في باطن الأرض ، وكذا مالها من دور في عمليّة المدّ والجزر النّاشئة من تأثيرات الشّمس والقمر .
الجبال الّتي لولا وجودها بهذه الهيئة لما توفّرت ظروف عيش الإنسان على سطح الأرض ، لما تمثّله من سدّ منيع أمام قوّة أثر العواصف . وأخيرا ، الجبال الّتي تحفظ الماء في داخلها لتخرجه لنا على صورة عيون فيّاضة تعمّ الأرض ، ليخضرّ بساطها بأنواع المزارع والغابات .
ولعلّ ذلك كلّه كان وراء وصفها ( أوتادا ) في القرآن الكريم . فهي - عموما - مظهر الأبّهة والصّلابة والشّموخ ، وهي مصدر خير وبركة معطاء ، ولعلّ ذلك من علل تفتّح ذهنيّة الإنسان عندها ، كما وليس من العبث أن يتّخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جبل النّور وغار حراء محلّا لعبادته قبل البعثة المباركة . ( 20 : 148 )
فضل اللّه : على الأرض لتمتدّ قواعدها في الأعماق السّحيقة السّحيقة من الأرض ، ولترتفع شامخة في أعالي الفضاء ، مع هذه الضّخامة والصّلابة اللّتين توحيان بالمهابة والجلال ، لينطلق النّظر في دراسة العناصر المكوّنة لها ، والظّروف المحيطة بأوضاعها ، والقوانين المتحكّمة فيها ، والأسرار المودعة فيها ، والمنافع الّتي تخرج منها ، ليتعرّف - من خلال ذلك كلّه - إلى مواقع قدرة اللّه في ذلك ، ويكتشف أنّها لا بدّ من أن تكون مخلوقة له ، ولو تأمّل في انتصابها المرتفع فوق الأرض ، لتكون رواسي فيها ، حذرا من أن تميد بأهلها بفعل بعض الاهتزازات
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 866
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٨٦٦