تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
للمفكّرين ، إنّ النّاظر ليدهش إذ يراها ثابتة في أماكنها ، جامدة في مجاريها فوق الصّخور ، وفي داخل الأخاديد ، وعلى الرّوابي ، وفي كلّ مكان ، انتهى الفصل الثّالث .

الفصل الرّابع : في وصف جبال النّار

البراكين تبلغ ما بين 223 جبلا وثلاثمائة جبل ، فمنها دائمة الثّوران ، وهذه قليلة ، والّتي تثور بين آونة وأخرى ، والّتي هي جامدة ساكنة دائما ، ومن شاهد فوهة جبل النّار « البركان » المسمّى « فزوف » وهو ثائر فإنّه يشاهد الحمم تسيل على جوانبه ، والحجارة الضّخمة تقذف في جوّه ، وهناك جبل نار يسمّى « كوتوپا كسى » فقد ثار عام 1877 فكانت الحمم ترتفع تدريجيّا وتتجمّع في فوهته حتّى إذا ملأتها سالت من جميع جوانبها ، فكان النّاظر لها يرى مشهدا رهيبا رائعا مهولا . قالوا : وأكبر فوهة لبركان فوهة بركان « كيلويا » فقطرها ميلان ، ومحيطها نحو سبعة أميال ، وهي على ارتفاع أربعة آلاف قدم ، وفي داخلها بحيرة هائلة فيها حمم وموادّ مصهورة كثيرة ، وهذه البحيرة تكون على عمق 800 قدم عن شفة الفوهة غالبا ، وعمق البحيرة نحو 1400 قدم ، فإذا أظلم اللّيل انعكست تلك الأشعّة المتطايرة من حمم تلك البحيرة العظيمة على الغيوم فكستها لونا قرمزيّا قانيا بديع الجمال ، حسن الأشكال قليل المثال . بعيد المنال ، والحمم لا تزال تجتمع وترتفع في جوف الفوهة حتّى تصل إلى الشّفة . وهناك الهول المهول فتفور تلك الحمم وتنحدر انحدار السّيول الجارفات . أو تنفجر من الجوانب ، فانظر كيف تتفجّر الأنهار من الجبال . ولكن إذا كانت الجبال ناريّة كما هنا ، فإنّها تتفجّر من جوانبها أنهار ناريّة وفي تلك الأنهار النّاريّة تنحدر الحمم هناك من الفوهة بسرعة عظيمة . وذلك لأنّها موادّ مصهورة ذائبة ثمّ بعد ذلك تجمد قليلا قليلا فتتكوّن قشرة جامدة والحمم الجديدة تجري من تحتها . وقد تنفجر القشرة ويسيل منها فروع مجار صغيرة . وأنهار الحمم قد تبلغ سبعين ميلا . فهذا وصف وجيز لجبال النّار لتطّلع به على عجائب هذه الدّنيا وبهجتها ، وكيف جعل اللّه قمم الجبال جامعة بين النّار الحامية والحمم المتّقدة والأنهار النّاريّة المسرعة ، وأنّ من أنهارها ما يجري تحت ما تجمد من الحمم ، كما ترى الماء في النّهر يغطّيه الثّلج وهو لا يزال جاريا تحته ، وكيف جرى من الجبال ماء ونار وعلت عليها الأعشاب والأشجار والطّيور والحيوان . أو أصبحت جرداء لا تنبت ولا تزدهي . هذا مبادئ لما يقصد اللّه في قوله :
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
ومن العار على الأمّة الإسلاميّة ألّا يكون فيها لكلّ علم من هذه العلوم جماعة يفيضون على الأمّة من علومهم أحاديثه لأمر ربّهم . انتهى الفصل الرّابع .

الفصل الخامس : اعتبار العقلاء بالجبال

هذا بعض وصف الجبال في العالم الإنسانيّ ، نار وثلج وشجر وحيوان وهواء وماء ونعيم وعذاب وحمم مصهورات . وأنهار جاريات . وعجائب مدهشات . ذلك مظهر الجبال . وكم فيها من كنوز ذهبيّة وموادّ معدنيّة وبدائع حكميّة تبهج النّاظرين وتسرّ المفكّرين . هذه هي الجبال الّتي نصبها اللّه في الأرض مرقاة