تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
والثّالث كجبل المقطّم بمصر ، فهو الآن في دور الشّيخوخة ، فلقد دلّت الآثار على أنّه كان شامخ الذّرى . فيه الحيوانات والنّباتات الّتي بقيت آثارها متحجّرة ، ثمّ هو الآن شيخ كبرت سنّه ، ومثل جبال « الفوزجيش » . والرّابع كجبال « وايلس » بأوروبّا ، فالجبال إذن كالحيوان وكالنّبات تبرز وتكبر ثمّ يعروها البلا . ثمّ إنّ من الجبال ما كان في قديم الزّمان جزرا مرجانيّة بارزة في البحار ثمّ أخذ ينمو ، كما أنّ منها ما صار نسيا منسيّا كما في سلسلة جبال كانت قبل جبال الألب الحديثة العهد . انتهى الفصل الأوّل .

الفصل الثّاني : كيف تزول الجبال

قد تبيّن لك السّبب في زوال الجبال من هذا المقال ، ونزيد عليه أنّ الجبال إذا شمخت بأنوفها واستكبرت وأظهرت الخيلاء أخذت العوامل الطّبيعيّة تخضد من شوكتها وتلين من حدّتها والحوادث الظّاهريّة تحطّ من عظمتها ، فالشّمس تحرقها والصّقيع والحرّ والبرد والماء والهواء والثّلج والجليد ، وكلّ نبات نبت وكلّ دودة دبّت ، وحيوان شبّ ، كلّ هذه عوامل متّحدات على تحطيم أحجارها ، وتكسير صخورها ، وإذلال عظمتها . وما أعظم قوّة الماء ، وما أشدّها على الجبال ، فهي الّتي تذيب الثّلوج ، وتحلّها إلى سيول جارفات ناقشات للجبال نقش الصّانع للحليّ ، وناحتات الصّخور كما ينحت الصّانع التّماثيل . وأنّ جبال « ويلس » الّتي مرّ ذكرها وأمثالها قد أفنتها العوامل الطّبيعيّة ، ولم يبق منها إلّا أطلالها البالية ، وآثارها الضّئيلة ، ولن تمضي عشرات الألوف من السّنين حتّى تصير جبال سويسرا إلى ما صارت إليه جبال ويلس ، وذلك بسبب هذه العوامل على حسب ما يقوله « اللّورد أفبري » انتهى الفصل الثّاني .

الفصل الثّالث : وصف الجبال ذات النّبات والأشجار والثّلج

هاك وصفها من مقال « اللّورد أفبري » إذ وصف جبال الألب بما معناه : إنّها متدفّقة الأنهار ، زاهية الثّلوج ، يأتلف ذراها والسّحاب ، ومن أجمل مناظرها بهجة ، وأحسنها شكلا ، وأبهاها رونقا ، وأبدعها حسنا ، وأشرحها للصّدر ، وأحلاها للصّدى ، وأكثرها تشويقا للحكمة ، الجلد الأزرق ، واللّاريس الأخضر ، والصّخر الأغبر والأحمر ، والصّنوبر المتعانق الأغصان ، وبهجة جمال الزّان ، والأنهار الجارية ، والمروج الزّاهبة ، والأشحار الباسقة ، والحيوانات السّانحة ، والأعشاب الكاسية ، والأزهار الجميلة المختلفة الألوان البديعة الأشكال ، المدهشة الألباب . المرقية الأذهان ، النّاسجة للجبل ثوبا كوكبيّا ، وهناك البزاة والصّقور فوق رؤوس الألب طائرات والسّنجاب الجبليّ يجري حذرا خائفا ، ذلك بعض أوصاف جبال الألب .

وصف جبال سويسرا

إنّ حدّ ارتفاع الثّلج في « سويسرا » على ارتفاع 8500 قدم أو 9000 قدم ، ثمّ يجتمع الثّلج فوق ذلك ويتراكم ، فتراه في مبدأ أمره أنهارا عظيمة هائلة تنحدر على الصّخور من جوانب الجبال في كلّ ناحية ، فما أسرع أن تجمد في أماكنها وتقف حيث هي إذا ضربها البرد فخرّت صريعة ، وما أجملها للنّاظرين ، وما أبدعها ذكرى