بين نسب الأغوار في البحار ونسب المرتفعات في الجبال ؟
أو أنّها تعادل بين التّقلّصات الجوفيّة للأرض والتّقلّصات السّطحيّة ؟ أو أنّها تثقل الأرض في نقاط معيّنة فلا تميد بفعل الزّلازل والبراكين والاهتزازات الجوفيّة ؟ أو لشيء آخر ممّا غاب عنّا علمه ؟
وقد يكون التّعبير من جهة الصّورة الظّاهرة الّتي توحي بها صورة الجبال في ثقلها البارز ، الّذي يحفظ التّوازن في طبيعته الشّكليّة ، كما يعبّر عن الشّمس بأنّها سراج ، وعن القمر بأنّه نور . ( 24 : 12 )
2 -
وَالْجِبالَ أَرْساها .
النّازعات : 32
قتادة : أي أثبتها ، لا تميد بأهلها . ( الطّبريّ 30 : 47 )
الطّبريّ : والجبال أثبتها فيها . وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره ، وهو فيها ؛ وذلك أنّ معنى الكلام : والجبال أرساها فيها . ( 30 : 47 )
الطّوسيّ : أي وأثبت الجبال في الأرض .
والإرساء : الإثبات بالثّقل ، فالسّفينة ترسو ، أي تثبت بثقلها فلا تزول عن مكانها ، وربّما أرست بالبحر بما يطرح لها . فأمّا الجبال فإنّها أوتاد الأرض ، وأرسيت بثقلها .
وفي جعلها على الصّفة الّتي هي عليها أعظم العبرة .
( 10 : 261 )
الزّمخشريّ : وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتّى تستقرّ ويستقرّ عليها . ( 4 : 215 )
الطّبرسيّ : أي أثبتها في أوساط الأرض .
( 5 : 434 )
القرطبيّ : قراءة العامّة ( والجبال ) بالنّصب ، أي وأرسى الجبال ، ( ارسيها ) يعني أثبتها فيها أوتادا لها .
وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون وعمرو بن عبيد ونصر بن عاصم ( والجبال ) بالرّفع على الابتداء .
ويقال : هلّا أدخل حرف العطف على ( اخرج ) فيقال : إنّه حال بإضمار قد ، كقوله تعالى :
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
النّساء : 90 . ( 19 : 203 )
البيضاويّ : أثبتها ، وقرىء ( والأرض والجبال ) بالرّفع على الابتداء ، وهو مرجوح لأنّ العطف على فعليّة
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
عبس : 32 .
( 2 : 538 )
النّسفيّ : أثبتها ، وانتصاب « الأرض والجبال » بإضمار « دحا » و « أرسى » على شريطة التّفسير .
( 4 : 331 )
ابن كثير : أي قرّرها وأثبتها وأكدّها في أماكنها ، وهو الحكيم العليم ، الرّؤوف بخلقه الرّحيم . ( 7 : 209 )
الشّربينيّ : أي أثبتها على وجه الأرض لتسكن .
ونظيره قوله تعالى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً .
( 4 : 481 )
أبو السّعود : ( والجبال ) منصوب بمضمر يفسّره ( ارسيها ) أي أثبتها وأثبت بها الأرض أن تميد بأهلها .
وهذا تحقيق للحقّ وتنبيه على أنّ الرّسوّ المنسوب إليها في مواضع كثيرة من التّنزيل بالتّعبير عنها بالرّواسيّ ليس من مقتضيات ذواتها بل هو بإرسائه عزّ وجلّ ، ولولاه لما ثبّت في أنفسها فضلا عن إثباتها للأرض ، وقرئ ( والأرض والجبال ) بالرّفع على الابتداء .
( 6 : 371 )
نحوه البروسويّ ( 10 : 325 ) ، والآلوسيّ ( 30 : 34 ) .