تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
من الميدان والاضطراب ، كالأوتاد في حفظ الخيمة من مثل ذلك ، كأنّ أقطار الأرض قد شدّت إليها . ولولا الجبال لكانت الأرض دائمة الاضطراب ، بما في جوفها من الموادّ الدّائمة الجيشان . ( 17 : 6033 ) نحوه المراغيّ . ( 30 : 7 ) الطّنطاويّ : وجعل سبحانه الجبال كالأوتاد تثبيتا لها ، فهي في الأرض كالعظام لجسم الإنسان ، وهي الّتي تحفظ الماء في باطنها وتخزنه ، فيجري ينابيع ، وهي الّتي تصدّ الرّياح لحاملات السّحاب فتحجزه ، فيمطر على تلك البطاح الّتي أمام الجبال . ( 25 : 8 ) الطّباطبائيّ : الأوتاد : جمع وتد ، وهو المسمار إلّا أنّه أغلظ منه ، كما في « المجمع » . ولعلّ عدّ الجبال أوتادا مبنيّ على أنّ عمدة جبال الأرض من عمل البركانات بشقّ الأرض ، فتخرج منه موادّ أرضيّة مذابة تنتصب على فم الشّقّة ، متراكمة كهيئة الوتد المنصوب على الأرض ، تسكن به فورة البركان الّذي تحته ، فيرتفع به ما في الأرض من الاضطراب والميدان . وعن بعضهم : أنّ المراد بجعل الجبال أوتادا انتظام معاش أهل الأرض بما أودع فيها من المنافع ، ولولاها لمادت الأرض بهم ، أي لما تهيّأت لانتفاعهم . وفيه أنّه صرف اللّفظ عن ظاهره من غير ضرورة موجبة . ( 20 : 162 ) مكارم الشّيرازيّ : ولكي لا ينسي الاستغراق في الحديث عن استواء الأرض وسهولتها ، فقد جاءت الآية التّالية لتبيّن أهميّة الجبال ودورها المهمّ في حياة الإنسان
وَالْجِبالَ أَوْتاداً .
تشكّل الجبال آية ربّانيّة زاخرة بالعطاء ، وتؤدّي وظائف كثيرة ، منها : تحفظ القشرة الأرضيّة من الانهيار ، أمام الضّغط الحاصل من الموادّ المذابة داخلها ؛ وذلك لعمق تجذّرها المترابط داخل الأرض . وتحافظ عليها من تأثيرات جاذبيّة القمر ، في عمليّة المدّ والجزر . تشكّل جدران الجبال سدّا منيعا للتّقليل من آثار الرّياح الشّديدة والعواصف المدّمرة . تهيّأ للإنسان الملاجئ الهادئة في مغاراتها وبين تعرّجاتها ، لتأمنه من ضربات العواصف المهلكة . تقوم بخزن المياه وادّخار أنواع المعادن الثّمينة . بالإضافة لكلّ ما ذكر ، فتوزيع الجبال على الأرض بالشّكل الموجود ، وتعاملا مع حركة الأرض يعمل على تنظيم حركة الهواء المحيط بالكرة الأرضيّة بالشّكل الّذي يؤثّر بإيجاب على الحياة فوق الأرض . وفي هذا المجال ، يقول العلماء : لو كان سطح الكرة الأرضيّة مستويا كلّه ، لتولّدت عواصف شديدة لا يمكن السّيطرة عليها ، جرّاء حركة الأرض وسكون الغلاف الجوّيّ ، ولفقدت الأرض صلاحيّتها بتوفير مستلزمات السّكن للإنسان ، لأنّ استمرار الاحتكاك الحاصل من حركة الأرض الدّائمة وسكون الغلاف الجوّيّ ، سيؤدّي بلا شكّ إلى زيادة حرارة القشرة الأرضيّة ، ممّا يجعل الأرض غير صالحة لسكنى الإنسان . ( 19 : 288 ) فضل اللّه : لأنّها تثبّت الأرض في الميدان ، تماما ، كما تثبّت الأوتاد الخيمة وتحفظ توازنها ، وتحول بالتّالي دون سقوطها متهالكة على الأرض . ولكن كيف يتمّ ذلك ؟ فهل أنّها - كما يقال - تعادل
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 857 | مجمع البحوث الاسلامية