تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣
بلا عمد . ( 4 : 419 ) البروسويّ : النّتق : قلع الشّيء من موضع ، و ( الجبل ) هو الطّور الّذي سمع موسى كلام اللّه وأعطي الألواح وهو عليه ، أو جبل من جبال فلسطين ، أو الجبل الّذي كان عند بيت المقدس ، و ( فوقهم ) منصوب ب ( نتقنا ) باعتبار تضمّنه لمعنى رفعنا ، كأنّه قيل : رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل بنتقه وقلعه من مكانه . فالنّتق من مقدّمات الرّفع ، وسبب لحصوله . ( 3 : 271 ) نحوه الآلوسيّ . ( 9 : 98 ) رشيد رضا : لعلّ حكمة ختم قصّة بني إسرائيل بهذه الآية هنا ، للتّذكير ببدء حالهم في إنزال الكتاب عليهم ، في إثر بيان عاقبة أمرهم ، في مخالفته والخروج عنه . فإنّ في تلك الفاتحة إشارة إلى هذه الخاتمة ، وذلك عندما أخذ عليهم الميثاق ليأخذنّ بالشّريعة بقوّة وعزم ، فإنّه رفع فوقهم الطّور ، وأوقع في قلوبهم الرّعب من خوف وقوعه بهم ، فلا غرو إذا آل أمرهم إلى ترك العمل به بعد طول الأمد ، وقساوة القلوب ، والأنس بالذّنوب . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن ابن عبّاس ] ( 9 : 385 ) نحوه المراغيّ . ( 9 : 101 ) عبد الكريم الخطيب : هذا من نعم اللّه الّتي يبتلي بها عباده ، وقد ابتلى اللّه هؤلاء القوم بأن جعل لهم من الجبل وقاية من الشّمس والمطر والعواصف وغيرها ، فهو سكن لم يعملوا له ، ولم يجهدوا أنفسهم فيه ، بل أقامه اللّه لهم ، لقد نتقه اللّه فوقهم ، أي شقّه ، ورفعه . ومن قدرة اللّه أن رفع هذا الجبل فوقهم كأنّه سقف ، ولكن بغير عمد حتّى لقد ظنّوا أنّه واقع بهم . ( 5 : 513 ) مكارم الشّيرازيّ : ( نتقنا ) من مادّة « نتق » على وزن « قلع » تعني في الأصل : قلع وانتزاع شيء من مكانه ، وإلقاءه في جانب آخر . ويطلق على النّساء اللّواتي يلدن كثيرا أيضا « ناتق » لأنّهنّ يفصلن الأولاد من أرحامهنّ ويخرجنّهم بسهولة . إنّ هذه الآية آخر آية في هذه السّورة تتحدّث حول حياة بني إسرائيل ، وهي تتضمّن تذكير قصّة أخرى ليهود عصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قصّة فيها عبرة ، كما أنّها دليل على إعطاء ميثاق وعهد ؛ إذ يقول : واذكروا إذ قلعنا الجبل من مكانه ، وجعلناه فوق رؤوسهم كأنّه مظلّة
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ .
وقد ظنّوا أنّه سيسقط على رؤوسهم ، فانتابهم اضطراب شديد وفزع :
وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ .
وفي تلك الحال قلنا لهم : خذوا ما أعطيناكم من الأحكام بقوّة وجدّيّة
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ .
واذكروا ما جاء فيه حتّى تتّقوا ، وخافوا من العقاب الإلهيّ ، واعملوا بما أخذناه فيه منكم من المواثيق
وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
إنّ هذه الآية نفسها جاءت - طبعا بفارق بسيط - في الآية ( 63 ) من سورة البقرة ، وكما قلنا هناك ، فإنّ هذه القصّه وقعت - حسب ما قال المفسّر المعروف العلّامة الطّبرسيّ في « مجمع البيان » عن ابن زيد - عندما عاد موسى عليه السّلام من جبل الطّور ، واصطحب معه أحكام التّوراة ، فعندما عرض على قومه الواجبات والوظائف وأحكام الحلال والحرام ، تصوّروا أنّ العمل بكلّ هذه الوظائف أمر مشكل ، ولهذا بنوا على المخالفة والعصيان .