الطّبريّ : يقول تعالى ذكره لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : واذكر يا محمّد إذا اقتلعنا الجبل ، فرفعناه فوق بني إسرائيل ، كأنّه ظلّة غمام من الظّلال . ( 9 : 108 )
نحوه السّجستانيّ ( 71 ) ، والطّوسيّ ( 5 : 28 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 496 ) ، والخازن ( 2 : 252 ) .
الماورديّ : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : [ قول ابن قتيبة المتقدّم ]
والثّاني : بمعنى جذبناه ، والنّتق : الجذب ، ومنه قيل للمرأة الولود : ناتق . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والثّالث : معناه ورفعناه عليهم من أصله . [ ثمّ نقل كلام مجاهد والفرّاء المتقدّم وقال : ]
واختلف في سبب رفع الجبل عليهم ، هل كان انتقاما منهم أو إنعاما عليهم ؟ على قولين :
أحدهما : أنّه كان انتقاما بالخوف الّذي دخل عليهم .
الثّاني : كان إنعاما لإقلاعهم به عن المعصية .
( 2 : 276 )
الواحديّ : أي رفعناه باقتلاع له من أصله ، يقال :
نتقه ينتقه نتقا ، إذا قلعه من أصله . ( 2 : 423 )
نحوه الطّباطبائيّ . ( 8 : 301 )
البغويّ : أي قلعنا . ( 2 : 245 )
الميبديّ : النّتق في اللّغة يكون قلعا ، ويكون رفعا ، ويكون بسطا ، وكلّ ذلك قد كان من اللّه عزّ وجلّ يومئذ بذلك الجبل ، قلعه جبرئيل ورفعه ، وبسطه في الهواء فوقهم . ( 3 : 777 )
الزّمخشريّ : قلعناه ورفعناه ، كقوله :
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
البقرة : 63 ، ومنه نتق السّقاء ، إذا نفضه ليقتلع الزّبدة منه .
وذلك أنّهم أبوا أن يقبلوا أحكام التّوراة لغلظها وثقلها ، فرفع اللّه الطّور على رؤوسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخا في فرسخ . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن مجاهد والحسن ] ( 2 : 129 )
نحوه ابن عطيّة ( 2 : 473 ) ، والفخر الرّازيّ ( 15 :
45 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 84 ) .
البيضاويّ : أي قلعناه ورفعناه فوقهم ، وأصل النّتق : الجذب . ( 1 : 376 )
مثله الكاشانيّ ( 2 : 250 ) ، ونحوه أبو السّعود ( 3 : 48 ) .
النّيسابوريّ : فيه أنّ الإنسان لو وكل إلى طبعه ونفسه لا يقبل شيئا من الأمور الدّينيّة ، وإنّما يعان على القبول بأمر ظاهر أو باطن .
وفيه أنّ على رؤوس أهل الطّلب جبل أمر الحقّ ، وهو أمر التّحويل ، فيحوّلهم بالقدرة إلى أن يأخذوا ما آتاهم اللّه تعالى بقوّة منه ، لا بقوّتهم وإرادتهم .
( 9 : 78 )
أبو حيّان : أي جذبنا الجبل بشدّة . و ( فوقهم ) حال مقدّرة ، والعامل فيها محذوف ، تقديره : كائنا فوقهم ؛ إذ كانت حالة النّتق لم تقارن الفوقيّة لكنّه صار فوقهم .
[ إلى أن قال : ]
فالمعنى - واللّه أعلم - كأنّه حالة ارتفاعه عليهم ظلّة من الغمام ، وهي الظلّة الّتي ليست تحتها عمد بل إمساكها بالقدرة الإلهيّة وإن كانت أجراما ، بخلاف الظّلّة الأرضيّة فإنّها لا تكون إلّا على عمد ، فلمّا دانت هذه الظّلمة الأرضيّة فوقهم بلا عمد ، شبّهت بظلّة الغمام الّتي ليست