وقيل : للتّنبيه على أنّ معاداة الواحد والكلّ سواء في الكفر ، واستجلاب العداوة من اللّه تعالى ، وإنّ من عادى أحدهم فكأنّما عادى الجميع ، لأنّ الموجب لمحبّتهم وعداوتهم على الحقيقة واحد وإن اختلف بحسب التّوهّم والاعتقاد ، ولهذا أحبّ اليهود ميكائيل وأبغضوا جبريل .
واستدلّ بعضهم بتقديم جبريل على ميكائيل على أنّه أفضل منه وهو المشهور ، واستدلّوا عليه أيضا بأنّه ينزل بالوحي والعلم وهو مادّة الأرواح ، وميكائيل بالخصب والأمطار وهي مادّة الأبدان ، وغذاء الأرواح أفضل من غذاء الأشباح .
واعترض بأنّ التّقديم في الذّكر لا يدلّ على التّفضيل ؛ إذ يحتمل أن يكون ذلك للتّرقّي أو لنكتة أخرى ، كما قدّمت الملائكة على الرّسل وليسوا أفضل منهم عندنا ، وكذا نزوله بالوحي ليس قطعيّا بالأفضليّة ؛ إذ قد يوجد في المفضول ما ليس في الفاضل فلابدّ في التّفضيل من نصّ جليّ واضح .
وأنا أقول بالأفضليّة وليس عندي أقوى دليلا عليها من مزيد صحبته لحبيب الحقّ بالاتّفاق وسيّد الخلق على الإطلاق صلّى اللّه عليه وآله . وكثرة نصرته وحبّه له ولأمّته ، ولا أرى شيئا يقابل ذلك ، وقد أثنى اللّه تعالى عليه عليه السّلام بما لم يثن به على ميكائيل بل ولا على إسرافيل وعزرائيل وسائر الملائكة أجمعين .
وأخرج الطّبرانيّ - لكن بسند ضعيف - عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ، قال : « قال رسول اللّه عليه السّلام ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبرائيل » وأخرج أبو الشّيخ عن موسى بن عائشة ، قال : « بلّغني أنّ جبريل إمام أهل السّماء » . ( 1 : 334 )
مكارم الشّيرازيّ : ورد اسم ( جبريل ) ثلاث مرّات واسم ( ميكال ) مرّة واحدة في القرآن الكريم ، ويستفاد من الآيات أنّهما ملكان مقرّبان من ملائكة اللّه تعالى . قيل : إنّ اسم جبريل عبريّ ، يعني « رجل اللّه » أو « قوّة اللّه » جبر تعني الرّجل أو القوّة ، وئيل بمعنى اللّه .
هذه الآيات الكريمة تعرّف جبريل أنّه رسول الوحي الإلهيّ إلى النّبيّ ، ومنزّل القرآن على قلبه ، ولواسطة الوحي اسم آخر في الآية ( 102 ) من سورة النّحل هو :
رُوحُ الْقُدُسِ .
أمّا الآية ( 193 ) من سورة الشّعراء فتسمّيه
الرُّوحُ الْأَمِينُ ،
ويصرّح المفسّرون أنّ المقصود من ( روح القدس ) ، و ( الرّوح الأمين ) هو جبرائيل .
وهناك أحاديث تدور حول تشكّل جبرائيل بصور متعدّدة لدى نزوله على النّبيّ ، وكان في المدينة ينزل على صورة ( دحية الكلبيّ ) وهو رجل جميل الطّلعة .
يستفاد من سورة النّجم أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله شاهد جبرائيل مرّتين على هيئته الأصليّة .
ذكرت المصادر الإسلاميّة أسماء أربعة من الملائكة المقرّبين هم : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وأعظمهم مرتبة جبرائيل .
وفي كتب اليهود ورد ذكر جبريل وميكال ، ومن ذلك ما ورد في كتاب دانيال ؛ حيث وصف جبرائيل بأنّه الغالب وأنّه رئيس الشّياطين ! ووصف ميكائيل بأنّه حامي قوم بني إسرائيل .
ذكر بعض المحقّقين أنّ المصادر اليهوديّة خالية من