عامّة قرّاء أهل الكوفة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقد ذكر عن الحسن البصريّ وعبد اللّه بن كثير أنّهما كانا يقرآن ( جبريل ) بفتح الجيم وترك الهمز وهي قراءة غير جائزة القراءة لأنّ « فعليل « 1 » في كلام العرب غير موجود ، وقد اختار ذلك بعضهم ، وزعم أنّه اسم أعجميّ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأمّا بنو أسد فإنّها تقول : جبرين بالنّون . وقد حكي عن بعض العرب أنّها تزيد في ( جبريل ) ألفا فتقول :
جبرائيل وميكائيل . وقد حكي عن يحيى بن يعمر أنّه كان يقرأ ( جبرئلّ ) بفتح الجيم والهمز وترك المدّ وتشديد اللّام ، فأمّا جبر وميك فإنّهما هما الاسمان اللّذان أحدهما بمعنى عبد والآخر بمعنى عبيد ، وأمّا « إيل » فهو اللّه تعالى ذكره . [ إلى أن قال : ]
فهذا تأويل من قرأ ( جبرائيل ) بالفتح والهمز والمدّ ، وهو إن شاء اللّه معنى من قرأ بالكسر وترك الهمز .
وأمّا تأويل من قرأ ذلك بالهمز ، وترك المدّ وتشديد اللّام ، فإنّه قصد بقوله ذلك كذلك ، إلى إضافة جبروميكا إلى اسم اللّه الّذي يسمّى به بلسان العرب دون السّريانيّ والعبرانيّ ، وذلك أنّ « الإلّ » « 2 » بلسان العرب : اللّه ، كما قال :
لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
التّوبة : 10 ، فقال جماعة من أهل العلم : « الإلّ » هو اللّه ، ومنه قول أبي بكر الصّدّيق لوفد بني حنيفة حين سألهم عمّا كان مسيلمة يقول ، فأخبروه ، فقال لهم : ويحكم أين ذهب بكم ، واللّه إنّ هذا الكلام ما خرج من إلّ ولا برّ ، يعني من إلّ : من اللّه .
( 1 : 437 )
نحوه الفارسيّ ( 2 : 163 ) ، والزّمخشريّ ( 1 : 299 ) .
الزّجّاج : ( جبريل ) في اسمه لغات ، قرئ ببعضها ومنها ما لم يقرأ به ، فأجود اللّغات ( جبرئيل ) بفتح الجيم ، والهمز ، لأنّ الّذي يروى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صاحب الصّور : « جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، هذا الّذي ضبطه أصحاب الحديث .
ويقال : ( جبريل ) بفتح الجيم وكسرها ، ويقال أيضا ( جبرألّ ) بحذف الياء وإثبات الهمزة وتشديد اللّام ، ويقال : ( جبرين ) بالنّون . وهذا لا يجوز في القرآن ، أعني إثبات النّون ، لأنّه خلاف المصحف . [ ثمّ استشهد بشعر ] وهذا البيت على لفظ ما في الحديث وما عليه كثير من القرّاء ، وقد جاء في الشّعر « جبريل » قال الشّاعر :
وجبريل رسول اللّه منّا * وروح القدس ليس له كفاء
( 1 : 179 )
الماورديّ : قد دخل جبريل وميكائيل في عموم الملائكة فلم خصّهما بالذّكر ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أنّهما خصّا بالذّكر تشريفا لهما وتمييزا .
والثّاني : أنّ اليهود لمّا قالوا : جبريل عدوّنا ، وميكائيل وليّنا خصّا بالذّكر ، لأنّ اليهود تزعم أنّهم ليسوا بأعداء للّه وملائكته ، لأنّ جبريل وميكائيل مخصوصان من جملة الملائكة ، فنصّ عليهما لإبطال ما يتأوّلونه من التّخصيص ، ثمّ قال تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
البقرة : 98 ، ولم يقل : لهم ، لأنّه قد
هامش
( 1 ) في الأصل : فعيل !
( 2 ) في الأصل في الموردين : الآل !