وأرسلت لأكلّمك وأبشّرك بهذا » إنجيل لوقا ( 1 : 19 ) .
كما سمّى به اليهود والنّصارى ذكورهم قديما وحديثا ، وأشهر من سمّي به « جبرائيل بن بختيشوع » الطّبيب المسيحيّ المعروف في صدر الدّولة العباسيّة ، و « جبرائيل الثّامن » بطريرك الأقباط ، و « جبرائيل الموصليّ » وهو راهب موصليّ وغيرهم .
2 - ولفظ « جبريل » مركّب من « جبر » و « إيل » كما اتّفق المحقّقون قاطبة ، وكلاهما عبريّ حسبما ذهب إليه المتأخّرون والمستشرقون . ورغم أنّهم على وفاق في أنّ لفظ « إيل » يعني اللّه ، إلّا أنّهم على خلاف في معنى « جبر » ، فبعض قال : رجل ، وهو في العبريّة « جبر » ، وقال بعض : قوّة .
فمن قال بالمعنى الأوّل - أي الرّجل - يصير الاسم بعد التّركيب « جبرئيل » وبعد التّعريب « جبريل » ، بتبديل موضعي السّكون والكسرة للباء والرّاء ، وحذف همزة « إيل » ، لأنّه ليس في كلام العرب « فعلئيل » أو « فعلئيل » ، وبها قرأ أبو عمرو ونافع وابن عامر وغيرهم ، وهي لغة الحجاز ، وتعدّ أشهر اللّغات وأفصحها . أو « جبرئل » بحذف الياء ، وهي قراءة عاصم .
ومن قال بالمعنى الثّاني - أي القوّة - أخذه من الفعل اللّازم « جابر » ، ويصير بعد التّركيب والتّعريب « جبرئيل » بحذف الألف وتبديل موضعي السّكون والفتحه للباء والرّاء ، وبها قرأ حمزة والكسائيّ ، وهي لغة قيس وتميم .
أو « جبرائيل » بنقل الألف إلى ما بعد الرّاء ، والتّبديل بين السّكون والفتحة كما تقدّم . أو « جبرائل » ، وهو كاللّفظ السّابق ، إلّا أنّه تحذف منه الياء ، وبها قرأ عكرمة وفيّاض بن غزوان ويحيى بن يعمر . أو « جبرييل » مثل :
سلسبيل ، وهو نظير « جبرئيل » بتسهيل الهمزة . أو « جبراييل » نظير « جبرائيل » ، بتسهيل الهمزة أيضا ، وهي قراءة الأعمش .
أو أخذه من الفعل المتعدّي « جبر » ، ويصير بعد التّركيب والتّعريب « جبريل » على القراءة المشهورة ، بتبديل موضعي السّكون والفتحة للباء والرّاء ، وحذف الهمزة ، ثمّ قلب فتحة الرّاء كسرة لمجاراة الياء .
الاستعمال القرآنيّ
جاء جبريل ثلاث مرّات اسما لملك الوحي :
1 و 2 -
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
البقرة : 97 ، 98
3 -
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
التّحريم : 4
يلاحظ أوّلا : أنّ الآيات كلّها مدنيّة فتتقوّى بذلك علاقتها باليهود القاطنين بالمدينة ؛ حيث كانوا أعداء لجبريل الّذي أنزل القرآن على النّبيّ عليه السّلام ، وكانت عداوتهم له ناشئة من ذلك تنقيصا للوحي القرآنيّ ، وإلّا فقد سبق في النّصوص أنّه لا يوجد في كتبهم المقدّسة ما يشعر بها . ويشهد بذلك ( 1 ) :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ .