تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالإيمان . ( 1 : 163 ) نحوه الطّوسيّ ( 1 : 364 ) ، والطّبرسيّ ( 1 : 167 ) . الفخر الرّازيّ : لمّا ذكر الملائكة فلم أعاد ذكر جبريل وميكائيل مع اندراجهما في الملائكة ؟ الجواب لوجهين : الأوّل : أفردهما بالذّكر لفضلهما ، كأنّهما لكمال فضلهما صارا جنسا آخر سوى جنس الملائكة . الثّاني : أنّ الّذي جرى بين الرّسول واليهود هو ذكرهما ، والآية إنّما نزلت بسببهما ، فلا جرم نصّ على اسميهما ، واعلم أنّ هذا يقتضي كونهما أشرف من جميع الملائكة وإلّا لم يصحّ هذا التّأويل . وإذا ثبت هذا فنقول : يجب أن يكون جبريل عليه السّلام أفضل من ميكائيل لوجوه : أحدها : أنّه تعالى قدّم جبريل عليه السّلام في الذّكر ، وتقديم المفضول على الفاضل في الذّكر مستقبح عرفا ، فوجب أن يكون مستقبحا شرعا ، لقوله عليه السّلام : « ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن » . وثانيها : أنّ جبريل عليه السّلام ينزل بالقرآن والوحي والعلم وهو مادّة بقاء الأرواح ، وميكائيل ينزل بالخصب والأمطار وهي مادّة بقاء الأبدان ، ولمّا كان العلم أشرف من الأغذية وجب أن يكون جبريل أفضل من ميكائيل . وثالثها : قوله تعالى في صفة جبريل :
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
التّكوير : 21 ، ذكره بوصف المطاع على الإطلاق ، وظاهره يقتضي كونه مطاعا بالنّسبة إلى ميكائيل ، فوجب أن يكون أفضل منه . والواو في ( جبريل وميكال ) قيل : واو العطف ، وقيل : بمعنى أو يعني من كان عدوّا لأحد من هؤلاء ، فإنّ اللّه عدوّ لجميع الكافرين . ( 1 : 194 ) أبو حيّان : وخصّ جبريل وميكال بالذّكر تشريفا لهما وتفضيلا . وقد ذكرنا عن أستاذنا أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزّبير قدّس اللّه روحه أنّه كان يسمّي لنا هذا النّوع بالتّجريد ، وهو أن يكون الشّيء مندرجا تحت عموم ، ثمّ تفرّده بالذّكر ، وذلك لمعنى مختصّ به دون أفراد ذلك العامّ . فجبريل وميكال جعلا كأنّهما من جنس آخر ، ونزل التّغاير في الوصف كالتّغاير في الجنس فعطف ، وهذا النوّع من العطف ، أعني عطف الخاصّ على العامّ على سبيل التّفضيل ، هو من الأحكام الّتي انفردت بها الواو ، فلا يجوز ذلك في غيرها من حروف العطف . [ إلى أن قال : ] وجاء هذا التّرتيب في غاية الحسن فابتدئ بذكر اللّه ، ثمّ بذكر الوسائط الّتي بينه وبين الرّسل ، ثمّ بذكر الوسائط الّتي بين الملائكة وبين المرسل إليهم ، فهذا ترتيب بحسب الوحي ، ولا يدلّ تقديم الملائكة في الذّكر على تفضيلهم على رسل بني آدم ، لأنّ التّرتيب الّذي ذكرناه هو ترتيب بالنّسبة إلى الوسائط لا بالنّسبة إلى التّفضيل . [ ثمّ ذكر كلام الزّمخشريّ المشار إليه ذيل : نصّ الطّبريّ ] ( 1 : 322 ) الآلوسيّ : وأفرد الملكان بالذّكر تشريفا لهما وتفضيلا ، كأنّهما من جنس آخر تنزيلا للتّغاير في الوصف منزلة التّغاير في الذّات . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : لأنّ اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما ،