تلك الجماعات على الهجوم المباغت متوكّلين على اللّه ، ومنفتحين على عناصر النّصر ، من خلال الإيمان به ، وبرسله ، وبنصره ، وأن يكون لديهم بالتّالي ، ثقة كبيرة بالغلبة عليهم ، لأنّ المسألة هي في امتلاكهم لإرادة النّصر والإيمان ، كي ينصرهم اللّه تعالى على الآخرين ، ولو بعد حين .
( 8 : 119 )
محمّد هادي معرفة : ومن الإسرائيليّات الّتي اشتملت عليها كتب التّفسير ، ما يذكره بعض المفسّرين ، عند تفسير قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها .
فقد ذكر الجلال السّيوطيّ في « الدّرّ » كثيرا من الرّوايات في صفة هؤلاء القوم ، وعظم أجسادهم ، ممّا لا يتّفق سنّة اللّه في خلقه ، ويخالف ما ثبت في الأحاديث الصّحيحة ؛ وذلك مثل ما أخرجه ابن عبد الحكم عن أبي ضمرة قال : استظلّ سبعون رجلا من قوم موسى في خفّ رجل من العماليق ! ! ومثل ما أخرجه البيهقيّ في « شعب الإيمان » عن يزيد بن أسلم قال : بلغني أنّه رؤيت ضبع وأولادها رابضة في فجاج عين رجل من العماليق ! ! ومثل ما رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس . [ ثمّ ذكر قوله المتقدّم من الطّبريّ وأضاف : ]
اكتموا عنّا ، فجعل الرّجل يخبر أخاه وصديقه ، ويقول : اكتم عنّي ، فأشيع في عسكرهم ، ولم يكتم منهم إلّا رجلان : يوشع بن نون ، وكالب بن يوحنّا ، وهما اللّذان أنزل اللّه فيهما :
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
المائدة : 23 .
ويروي ابن جرير بسنده ، عن مجاهد ، نحوا ممّا قدّمنا ، ثمّ يذكر أنّ عنقود عنبهم لا يحمله إلّا خمسة أنفس ، بينهم في خشبة ، ويدخل في شطر الرّمّانة إذا نزع حبّها خمسة أنفس أو أربعة ، إلى غير ذلك من الإسرائيليّات الباطلة .
خرافة عوج بن عوق
ومن الإسرائيليّات الظّاهرة البطلان ، الّتي ولع بذكرها بعض المفسّرين والأخباريّين ، عند ذكر الجبّارين : قصّة عوج بن عوق ، وأنّه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع ، وأنّه كان يمسك الحوت ، فيشويه في عين الشّمس ، وأنّ طوفان نوح لم يصل إلى ركبتيه ، وأنّه امتنع عن ركوب السّفينة مع نوح ، وأنّ موسى كان طوله عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع ، ووثب في الهواء عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع ، ووثب في الهواء عشرة أذرع ، فأصاب كعب عوج فقتله ، فكان جسرا لأهل النّيل سنة ، إلى نحو ذلك من الخرافات ، والأباطيل الّتي تصادم العقل والنّقل ، وتخالف سنن اللّه في الخليقة .
ولا أدري كيف يتّفق هذا الباطل ، هو ، وقول اللّه تبارك وتعالى :
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ * قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
هود : 42 ، 43 ،
اللّهمّ إلّا إذا كان عوج أطول من جبال الأرض ! !
فمن تلك الرّوايات الباطلة المخترعة ما رواه ابن جرير بسنده عن أسباط ، عن السّدّيّ [ وذكر روايته المتقدّمة عنه وأضاف : ]