فقال : ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : لا ، بل خلّ عنهم ، حتّى يخبروا قومهم بما رأوا ، ففعل ذلك .
( الطّبريّ 6 : 174 )
الرّبيع : إنّ موسى عليه السّلام قال لقومه : إنّي سأبعث رجالا يأتونني بخبرهم ، وإنّه أخذ من كلّ سبط رجلا ، فكانوا اثني عشر نقيبا ، فقال : سيروا إليهم ، وحدّثوني حديثهم ، وما أمرهم ولا تخافوا ، إنّ اللّه معكم ، ما أقمتم الصّلاة ، وآتيتم الزّكاة ، وآمنتم برسله ، وعزّرتموهم ، وأقرضتم اللّه قرضا حسنا . ثمّ إنّ القوم ساروا حتّى هجموا عليهم ، فرأوا أقواما لهم أجسام عجب ، عظما وقوّة ، وأنّه - فيما ذكر - أبصرهم أحد الجبّارين ، وهم لا يألون أن يخفوا أنفسهم حين رأوا العجب ، فأخذ ذلك الجبّار منهم رجالا ، فأتى رئيسهم ، فألقاهم قدّامه ، فعجبوا وضحكوا منهم ، فقال قائل منهم : إنّ هؤلاء زعموا أنّهم أرادوا غزوكم ، وأنّه لولا ما دفع اللّه عنهم لقتلوا ، وإنّهم رجعوا إلى موسى عليه السّلام فحدّثوه العجب .
( الطّبريّ 6 : 174 )
الطّبريّ : وهذا خبر من اللّه جلّ ثناؤه عن جواب قوم موسى عليه السّلام ؛ إذ أمرهم بدخول الأرض المقدّسة :
أنّهم أبوا عليه إجابة إلى ما أمرهم به من ذلك ، واعتلّوا عليه في ذلك ، بأن قالوا : إنّ في الأرض المقدّسة الّتي تأمرنا بدخولها قوما جبّارين ، لا طاقة لنا بحربهم ، ولا قوّة لنا بهم ، وسمّوهم جبّارين ، لأنّهم كانوا بشدّة بطشهم ، وعظيم خلقهم - فيما ذكر لنا - قد قهروا سائر الأمم غيرهم ، وأصل الجبّار : المصلح أمر نفسه ، وأمر غيره ، ثمّ استعمل في كلّ من اجترّ نفعا إلى نفسه بحقّ أو باطل ، طلب الإصلاح لها ، حتّى قيل للمتعدّي إلى ما ليس له بغيا على النّاس ، وقهرا لهم ، وعتوّا على ربّه : جبّار ، وإنّما هو « فعّال » من قولهم : جبر فلان هذا الكسر ، إذا أصلحه ولأمه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومن أسماء اللّه تعالى ذكره : الجبّار ، لأنّه المصلح أمر عباده ، القاهر لهم بقدرته . ( 6 : 174 )
الزّجّاج : تأويل الجبّار من الآدميّين : العاتي الّذي يجبر النّاس على ما يريد ، واللّه عزّ وجلّ الجبّار العزيز ، وهو الممتنع من أن يزلّ ، واللّه عزّ وجلّ يأمر بما أراد ، لا رادّ لأمره ، ولا معقّب لحكمه . وإنّما وصفوهم بالقدرة والتّكبّر ، والمنعة . ( 2 : 163 )
الطّوسيّ : هذه حكاية من اللّه عن قوم موسى لمّا أمرهم بدخول الأرض المقدّسة ، أنّهم قالوا : إنّ في الأرض قوما جبّارين ، ونصب ( جبّارين ) ب ( إنّ ) و ( فيها ) خبر ( إنّ ) قدّم على الاسم . والجبّار هو الّذي لا ينال بالقهر ، وأصله في النّخل ما فات اليد طولا .
والجبّار من النّاس هو الّذي يجبرهم على ما يريد . [ ثمّ نقل بعض أقوال المتقدّمين ، وبعض ما تقدّم في اللّغة ]
( 3 : 484 )
الواحديّ : قال المفسّرون : هم العمالقة فرقة من عاد ، وأراد ب ( الجبّارين ) الطّوال الأقوياء العظام ، من قولهم : رجل جبّار ، إذا كان طويلا عظيما ، تشبيها بالجبّار من النّخل ، وهو الّذي فات الأيدي بطوله .
( 2 : 173 )
نحوه البغويّ ( 2 : 34 ) ، والخازن ( 2 : 26 ) .
الزّمخشريّ : الجبّار « فعّال » من جبره على الأمر ،
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 825
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٨٢٥