تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
وجبارة . وجبّرة تجبيرا . ويجوز أن نقول أيضا : انجبر العظم ، واجتبر ، وتجبّر . أجبره على السّفر ، جبره عليه ويخطّئون من يقول : جبره على السّفر ، ويقولون : إنّ الصّواب هو : أجبره على السّفر ، كما جاء في الألفاظ الكتابيّة للهمذانيّ ، وشرح الفصيح لابن درستويه ، والصّحاح ، والمختار . ولكن : أجاز استعمال الجملتين : أجبره على السّفر وجبره عليه كلتيهما كلّ من الفرّاء ، واللّحيانيّ ( جبره لغة تميم وحدها ، وعامّة العرب يقولون : أجبره ) ، وأبي زيد الأنصاريّ ، وأبي عبيد البكريّ ، وابن دريد ، والأزهريّ ، وأبي عليّ الفارسيّ ، والرّاغب الأصفهانيّ ، وابن الأثير ( أجبر أكثر ) ، والمغرب ( لغة ضعيفة ) واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ( أجبر أعلى ) ، والمدّ ، ومحيط المحيط ( جبره لغة ضعيفة ) ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط . ولا يذكر معجم ألفاظ القرآن الكريم إلّا : جبره على الأمر . أمّا فعله فهو : جبره يجبره جبرا وجبورا ، فهو مجبور . وهي ليست لغة تميم وحدها ، كما قال اللّحيانيّ ، بل إنّ كثيرا من أهل الحجاز يستعملونها ، كما قال الأزهريّ والزّبيديّ . وكان الشّافعيّ يستعملها ، وهو حجازيّ فصيح . ويرى الأزهريّ أنّ جبرته وأجبرته لغتان جيّدتان ، غير أنّ النّحويّين استحبّوا أن يجعلوا « جبرت » لجبر العظم بعد كسره ، وجبر الفقير بعد فاقته ، وأن يكون « الإجبار » مقصورا على الإكراه . أمّا مجبر فهي اسم مفعول من الفعل « أجبره » . ( 113 ) المصطفويّ : والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ظهور العظمة ، ونفوذ القدرة والتّسلّط على أمر ؛ بحيث يجعل الطّرف تحت نفوذه وحكمه وسلطانه . وقريب من هذا المعنى : مفهوم البرج ، والرّجب ، والجبس ، والجبخ ، وبينها اشتقاق أكبر . فالجبّار : ما ظهر نفوذه وغلب سلطانه وعظمته وحكمه وعلا أمره ، من فرس أو نخلة أو إنسان . والجبيرة : ما يوضع على كسير أو عضو عليل حتّى يغلب نفوذه وعظمته وقوّته وينجبر الكسر به . وجبر اليتيم : ما يغلب على ضعفه ويعلو على انكساره ومقهوريّته . والجبار : كشجاع ، هو القاهر الغالب النّافذ ؛ بحيث يقهر في الطّرف ويسلب الاختيار عنه ، ويجعله مملوكا مغلوبا . والجبر : هو أن يقهر اللّه عبده ، ويظهر سلطانه فيه ، ويغلب حكمه في أموره وأعماله ؛ بحيث يكون العبد مقهورا تحت إرادته . [ إلى أن قال : ] هذه الكلمة كما توجّهت إلى معناها : يقبح إطلاقها على العبد واتّصاف العبد بها ، فإنّ العبد هو المقهور المحكوم تحت سلطان الرّبّ الجليل ، ولا فرق بينه وبين سائر العبيد ، نعم يمكن أن يعطي الرّبّ عبدا من عبيده مالا أو عنوانا أو علما أو قدرة أو حكومة ، فاللّازم له