الطّبرسيّ : أي قبل توبتكم ، وقيل : معناه فرخّص لكم وأزال التّشديد عنكم . ( 1 : 281 )
القرطبيّ : يحتمل معنيين : أحدهما : قبول التّوبة من خيانتهم لأنفسهم ، والآخر : التّخفيف عنهم بالرّخصة والإباحة ، كقوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ
المزّمّل : 20 ، يعني خفّف عنكم .
( 2 : 317 )
أبو حيّان : [ مثل القرطبيّ وأضاف : ]
فصيام شهرين متتابعين توبة من اللّه
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
التّوبة : 117 ، معناه كلّه التّخفيف .
وقيل : معناه أسقط عنكم ما افترضه من تحريم الأكل والشّرب والجماع بعد العشاء أو بعد النّوم على الخلاف . وهذا القول راجع لمعنى القول الثّاني .
( 2 : 49 )
البروسويّ : عطف على ( علم ) أي قبل توبتكم وتجاوز عنكم لمّا تبتم ممّا اقترفتموه . ( 1 : 299 )
مثله الآلوسيّ . ( 2 : 65 )
رشيد رضا : فإن كان ذنبهم تحريم ما أباح اللّه لهم في ليالي الصّوم أو التّورّع عنه ليوافق صيامهم صيام أهل الكتاب من كلّ وجه ، فتفسّر التّوبة بالرّجوع عليهم ببيان الرّخصة بعد ذكر فرض الصّيام مجملا ، والتّشبيه فيه مبهما ، ويكون العفو عن الخطأ في الاجتهاد الّذي أدّى إلى التّضييق على النّفس وإيقاعها في الحرج .
وإن كان الذّنب هو مخالفة الاعتقاد بأن كانوا فهموا من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أو من قوله تعالى :
كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
البقرة : 183 ، تحريم ملامسة النّساء ليلا مطلقا أو تحريمه كالأكل والشّرب بعد النّوم في اللّيل ، فالتّوبة على ظاهر معناها ، أي إنّ اللّه قبل توبتكم ، وعفا عن خيانتكم أنفسكم . ( 2 : 177 )
3 -
. . . مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
الأنعام : 54
ابن عطيّة : والتّوبة : الرّجوع ، وصحّتها مشروطة باستدامة الإصلاح بعدها في الشّيء الّذي تيب منه .
( 2 : 297 )
الطّبرسيّ : أي رجع عن ذنبه ، ولم يصرّ على ما فعل ، وأصلح عمله . ( 2 : 308 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ هذا لا يتناول التّوبة من الكفر ، لأنّ هذا الكلام خطاب مع الّذين وصفهم بقوله :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا
الأنعام : 54 ، فثبت أنّ المراد منه توبة المسلم عن المعصية .
والمراد من قوله : ( بجهالة ) ليس هو الخطأ أو الغلط ، لأنّ ذلك لا حاجة إلى التّوبة ، بل المراد منه أن تقدم على المعصية بسبب الشّهوة ، فكان المراد منه بيان أنّ المسلم إذا أقدم على الذّنب مع العلم بكونه ذنبا ثمّ تاب منه توبة حقيقيّة ، فإنّ اللّه تعالى يقبل توبته . [ إلى أن قال : ]
قوله تعالى :
ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ
فقوله :
( تاب ) إشارة إلى النّدم على الماضي . وقوله : ( اصلح ) إشارة إلى كونه آتيا بالأعمال الصّالحة في الزّمان المستقبل . ( 13 : 4 )
البروسويّ : أي رجع عنه . ( 3 : 39 )