وهو الاعتراف بالذّنب والنّدم عليه ، والعزم على أن لا يعود . [ ثمّ ذكر نحو ما تقدّم عن الزّمخشريّ ] ( 1 : 50 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 51 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 123 ) ، والبروسويّ ( 1 : 113 ) .
النّيسابوريّ : [ لخّص كلام الغزاليّ وقال : ]
والتّوبة لغة : الرّجوع ، فيشترك فيه الرّبّ والعبد ، فإذا وصف بها العبد فالمعنى راجع إلى ربّه ، لأنّ العاصي هارب عن ربّه . وقد يفارق الرّجل خدمة سيّده فيقطع السّيّد معروفه عنه ، فإذا عاد إلى السّيّد عاد السّيّد عليه بإحسانه ومعروفه . وهذا معنى قبول التّوبة من اللّه ، وغفران ذنوب العباد « التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له » . ( 1 : 285 )
أبو حيّان : أي تفضّل عليه بقبول توبته . وأفرده بالإخبار عنه بالتّوبة عليه وإن كانت زوجته مشاركة له في الأمر بالسّكنى والنّهي عن قربان الشّجرة وتلقّي الكلمات والتّوبة لأنّه هو المواجه بالأمر والنّهي وهي تابعة له في ذلك ، فكملت القصّة بذكره وحده .
كما جاء في قصّة موسى والخضر ؛ إذ جاء حتّى إذا ركبا في السّفينة فحملاهما بغير « 1 » نول ، وكان مع موسى يوشع لكنّه كان تابعا لموسى ، فلم يذكره ولم يجمع معهما في الضّمير ، أو اكتفى بذكر أحدهما ؛ إذ كان فعلهما واحدا ، نحو قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
التّوبة : 62 ، و
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
طه :
117 .
أو طوى ذكرها كما طواه عند ذكر المعصية في قوله :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
طه : 121 ، وقد جاء طيّ ذكر النّساء في أكثر القرآن والسّنّة ، وقد ذكرها في قوله :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
الأعراف : 23 .
وإنّما لم يراع هذا السّتر في امرأتي نوح ولوط ، لأنّهما كانتا كافرتين ، وقد ضرب بهما المثل للكفّار ، لأنّ ذنوبهما كانت غاية في القبح والفحش ، والكافر لا يناسب السّتر عليه ولا الإغضاء عن ذنبه ، بل ينادى عليه ليكون ذلك أخزى له وأحطّ لدرجته ، وحوّاء ليست كذلك .
ولأنّ معصيتهما تكرّرت واستمرّ منهما الكفر والإصرار على ذلك ، والتّوبة متعذّرة لما سبق في علم اللّه أنّهما لا يتوبان ، وليست حوّاء كذلك ، لخفّة ما وقع منها أو لرجوعها إلى ربّها ، ولأنّ التّبكيت للمذنب شرع رجاء الإقلاع ، وهذا المعنى معقود فيهما .
وذكرهما بالإضافة إلى زوجيهما ، فيه من الشّهرة ما لا يكون في ذكر اسميهما غير مضافين إليهما .
وتوبة العبد رجوعه عن المعصية ، وتوبة اللّه على العبد رجوعه عليه بالقبول والرّحمة . ( 1 : 166 )
الكاشانيّ : التّوبة : بمعنى الرّجوع والإنابة ، فإذا نسب إلى اللّه تعالى تعدّت ب « على » وإذا نسبت إلى العبد تعدّت ب « إلى » . ولعلّ الأوّل لتضمين معنى الإشفاق والعطف .
ومعنى التّوبة من العبد : رجوعه إلى اللّه بالطّاعة والانقياد بعد ما عصى وعتا ، ومعناها من اللّه : رجوعه بالعطف على عبده بإلهامه التّوبة أوّلا ، ثمّ قبوله إيّاها منه آخرا . فللّه توبتان وللعبد واحدة بينهما ، قال اللّه :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
التّوبة : 118 ، أي ألهمهم التّوبة
هامش
( 1 ) أجرة السّفينة .