ليرجعوا ثمّ إذا رجعوا قبل توبتهم ، لأنّه هو التّوّاب الرّحيم . ( 1 : 105 )
الآلوسيّ : التّوبة : أصلها الرّجوع ، وإذا أسندت إلى العبد كانت - كما في الإحياء - عبارة عن مجموع أمور ثلاثة . [ وقد مرّ ذكرها ]
وأتى سبحانه بالفاء ، لأنّ تلقّي الكلمات عين التّوبة ، أو مستلزم لها ، ولا شكّ أنّ القبول مترتّب عليه ، فهي إذا لمجرّد السّببيّة . وقد يقال : إنّ التّوبة لمّا دام عليها صحّ التّعقيب ، باعتبار آخرها إذ لا فاصل حينئذ .
وعلى كلّ تقدير لا ينافي هذا ما روي عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ، أنّهما بكيا مئتي سنة على مافاتهما ، ولم يقل جلّ شأنه - فتاب عليهما - لأنّ النّساء تبع يغني عنهنّ ذكر المتبوع ، ولذا طوى ذكرهنّ في كثير من الكتاب والسّنّة . ( 1 : 237 )
رشيد رضا : أي قبل توبته ، وعاد عليه بفضله ورحمته ، وبيّن سبب ذلك بأنّه تعالى هو التّوّاب ، أي الّذي يقبل التّوبة كثيرا . فمهما يذنب العبد ويندم ويتب ، يتب الرّبّ عليه . وبأنّه هو الرّحيم بعباده ، مهما يسيء أحدهم بما هو سبب لغضبه تعالى ويرجع إليه ، فإنّه يحفّه برحمته . ( 1 : 279 )
المراغيّ : التّوب : الرّجوع ، فإذا وصف به العبد كان رجوعا عن المعصية إلى الطّاعة ، وإذا وصف به الباري تعالى أريد به الرّجوع عن العقوبة إلى المغفرة .
ولا تكون التّوبة مقبولة من العبد إلّا بالنّدم على ما كان ، وبترك الذّنب الآن ، وبالعزم على ألّا يعود إليه في مستأنف الزّمان ، وبردّ مظالم العباد ، وبإرضاء الخصم بإيصال حقّه إليه ، والاعتذار له باللّسان .
والخلاصة إنّه تعالى قبل توبته وعاد إليه بفضله ورحمته . ( 1 : 92 )
الطّباطبائيّ : التّوبة : توبتان : توبة من اللّه تعالى وهي الرّجوع إلى العبد بالرّحمة ، وتوبة من العبد وهي الرّجوع إلى اللّه بالاستغفار ، والانقلاع من المعصية .
وتوبة العبد محفوفة بتوبتين من اللّه تعالى ، فإنّ العبد لا يستغني عن ربّه في حال من الأحوال ، فرجوعه عن المعصية إليه يحتاج إلى توفيقه تعالى وإعانته ورحمته حتّى يتحقّق منه التّوبة ، ثمّ تمسّ الحاجة إلى قبوله تعالى وعنايته ورحمته . فتوبة العبد إذا قبلت كانت بين توبتين من اللّه ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
التّوبة : 118 . ( 1 : 132 )
2 -
. . . عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ . . .
البقرة : 187
أبو مسلم : التّوبة من العباد : الرّجوع إلى اللّه بالعبادة ، ومن اللّه : الرّجوع إلى العبد بالرّحمة والإحسان . ( النّيسابوريّ 2 : 122 )
فرجع عليكم بالإذن في هذا الفعل والتّوسعة عليكم .
( الفخر الرّازيّ 5 : 117 )
الطّوسيّ : أي قبل توبتكم . ( 2 : 133 )
مثله المراغيّ ( 2 : 79 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 123 ) .
البغويّ : تجاوز عنكم . ( 1 : 229 )
الزّمخشريّ : حين تبتم ممّا ارتكبتم من المحظور .
( 1 : 338 )