تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
رشيد رضا : أي ثمّ رجع عن ذلك السّوء بعد أن عمله شاعرا بقبحه ، نادما عليه ، خائفا من عاقبته . ( 7 : 450 ) مثله المراغيّ . ( 7 : 139 ) الطّباطبائيّ : والآية ظاهرة الاتّصال بالآية الّتي قبلها ، يأمر اللّه سبحانه فيها نبيّه صلّى اللّه عليه وآله - بعد ما نهاه عن طرد المؤمنين عن نفسه - أن يتلطّف بهم ويسلّم عليهم ، ويبشّر من تاب منهم عن سيّئة توبة نصوحا بمغفرة اللّه ورحمته ، فتطيب بذلك نفوسهم ويسكن طيش قلوبهم . ويتبيّن بذلك أوّلا : أنّ الآية - وهي من آيات التّوبة - إنّما تتعرّض للتّوبة عن المعاصي والسّيّئات دون الكفر والشّرك ، بدليل قوله :
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ
أي المؤمنين بآيات اللّه . [ إلى أن قال : ] وثالثا : أنّ تقييد قوله : ( تاب ) بقوله : ( اصلح ) للدّلالة على تحقّق التّوبة بحقيقتها ، فإنّ الرّجوع حقيقة إلى اللّه سبحانه واللّواذ بجنابه لا يجامع ، لطهارة موقفه التّقذّر بقذارة الذّنب الّذي ظهر منه التّائب الرّاجع ، وليست التّوبة قول : « أتوب إلى اللّه » قولا لا يتعدّى من اللّسان إلى الجنان ، وقد قال تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
البقرة : 284 . ( 7 : 105 ) 4 -
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ .
التّوبة : 117 ابن عبّاس : كانت التّوبة على النّبيّ لأجل إذنه للمنافقين في القعود ، دليله قوله :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
التّوبة : 43 ، وعلى المؤمنين من ميل قلوب بعضهم إلى التّخلّف عنه . ( القرطبيّ 8 : 278 ) يريد ازداد عنهم رضا ، ثمّ أكّد هذه المعاني بقوله :
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( النّيسابوريّ 11 : 33 ) الطّبريّ : لقد رزق اللّه الإنابة إلى أمره وطاعته نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمهاجرين ديارهم وعشيرتهم إلى دار الإسلام ، وأنصار رسوله في اللّه ، الّذين اتّبعوا رسول اللّه في ساعة العسرة منهم ، من النّفقة والظّهر والزّاد والماء . . .
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
يقول : ثمّ رزقهم جلّ ثناؤه الإنابة والرّجوع إلى الثّبات على دينه ، وإبصار الحقّ الّذي كان قد كاد يلتبس عليهم . ( 11 : 54 ) الماورديّ : وفي هذه التّوبة من اللّه على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمهاجرين والأنصار وجهان محتملان : أحدهما : استنقاذهم من شدّة العسر ، الثّاني : أنّها خلاصهم من نكاية العدوّ . وعبّر عن ذلك بالتّوبة وإن خرج عن عرفها ، لوجود معنى التّوبة فيه ، وهو الرّجوع إلى الحالة الأولى . . .
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ . . .
وهذه التّوبة غير الأولى وفيها قولان : أحدهما : أنّ التّوبة الأولى في الذّهاب ، والتّوبة الثّانية في الرّجوع . والقول الثّاني : أنّ الأولى في السّفر ، والثّانية بعد العودة إلى المدينة . فإن قيل بالأوّل : أنّ التّوبة الثّانية في الرّجوع ،