التّهييج مطلق البعث والتّحريك الشّديد .
وقال في الصّحاح ( 2 : 783 ) : « فور » : فارت القدر تفور فورا وفورانا : جاشت .
وفار فائره : لغة في ثار ثائره ، إذا جاش غضبه .
فظهر أنّ إطلاق « الثّور » على البقر باعتبار إثارته الأرض في الفلاحة . والاستعمال في معاني أخر ، باعتبار الإظهار لما في الباطن ،
وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها
الرّوم : 9 ، سواء كانت الإثارة للزّراعة أو للبنيان والعمارة ، والعمارة أيضا تعمّ المفهومين . ( 2 : 38 )
النّصوص التّفسيريّة
اثاروا
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ . . .
الرّوم : 9
ابن عبّاس : يقال : أثاروا الأرض : حرثوها وقلبوها للزّراعة والغرس أكثر ممّا حرث أهل مكّة .
( الطّبريّ 21 : 24 )
نحوه ابن قتيبة ( 340 ) ، والسّجستانيّ ( 146 ) ، والبغويّ ( 5 : 169 ) ، والقرطبيّ ( 14 : 9 ) ، والطّباطبائيّ ( 16 : 158 ) ، فضل اللّه ( 18 : 104 ) .
ملكوا الأرض وعمّروها . ( الطّبريّ 21 : 25 )
مجاهد : حرثوها . ( الطّبريّ 21 : 25 )
نحوه الزّمخشريّ ( 3 : 216 ) ، والفخر الرّازيّ ( 25 :
100 ) .
الإمام الصّادق عليه السّلام : وأثاروا الأرض وقلبوا وجهها ، لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وزرع البذور وغيرها . ( الكاشانيّ 4 : 127 )
نحوه الميبديّ ( 7 : 431 ) ، والبيضاويّ ( 2 : 217 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 159 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 166 ) ، وشبّر ( 5 : 79 ) ، والبروسويّ ( 7 : 10 ) .
أبو عبيدة : أي استخرجوها ، ومنه قولهم : أثار ما عندي ، أي استخرجه ، وأثار القوم ، أي استخرجهم .
( 2 : 119 )
نحوه الطّبريّ . ( 21 : 24 )
الزّجّاج : يعني أنّ الّذين أهلكوا من الأمم الخالية ، كانوا أكثر حرثا وعمارة من أهل مكّة ، لأنّ أهل مكّة لم يكونوا أصحاب حرث . ( 4 : 179 )
نحوه النّحّاس . ( 5 : 246 )
ابن عطيّة : يريد بالمباني والحرث والحروب ، وسائر الحوادث الّتي أحدثوها هي كلّها إثارة للأرض ، بعضها حقيقة وبعضها تجوّز ، لأنّ إثارة أهل الأرض والحيوان والمتاع إثارة للأرض .
وقرأ أبو جعفر ( وآثاروا ) بمدّ الهمزة . وقال ابن مجاهد : ليس هذا بشيء ، قال أبو الفتح : وجهها أنّه أشبع فتحة الهمزة فنشأت ألف . [ ثمّ استشهد بشعر ]
قال : وهذا من ضرورة الشّعر لا يجيء في القرآن .
وقرأ أبو حيوة ( وآثروا الأرض ) بالمدّ بغير ألف بعد الثّاء من الأثر . ( 4 : 330 )
النّيسابوريّ : حرثوها ، وهو إشارة إلى القوّة الماليّة . ( 21 : 25 )