سَحاباً
الرّوم : 48 ، يقال : أثرت ، ومنه قوله تعالى :
وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها
الرّوم : 9 .
وثارت الحصبة ثورا : تشبيها بانتشار الغبار ، وثوّر شرّا كذلك .
وثار ثائره : كناية عن انتشار غضبه ، وثاوره : واثبه .
والثّور : البقر الّذي يثار به الأرض ، فكأنّه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل ، نحو ضيف وطيف في معنى ضائف وطائف .
وقولهم : سقط ثور الثّقف ، أي الثّائر المنتشر .
والثّار هو طلب الدّم ، أصله الهمز ، وليس من هذا الباب . ( 84 )
الزّمخشريّ : ثار العسكر من مركزه ، وثار القطا من مجاثمه ، والتقوا فثار هؤلاء في وجوه هؤلاء .
ويقال : كيف الدّبى ؟ فتقول : ثائر ونافر « 1 » .
وأثرت الصّيد والأسد ، واستثرته : هيّجته . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأثار الأرض ، وثوّر السّفر . وثاوره وساوره : واثبه .
وهو ثور القوم : لسيّدهم ، وبه كنّي عمرو بن معد يكرب .
ومن المجاز : ثارت بينهم الفتنة والشّرّ ، وثارت به الحصبة ، وثوّر عليه شرّا ، وسقط ثور الشّفق ، وهو ما ظهر منه وانتشر . وثار بالمحموم الثّور ، وهو ما يخرج بفيه من البثر ، ورأيته ثائر الرّأس : شعثا .
وثارت نفسه : جاشت . وثار ثائره ، وفار فائره ، إذا اشتعل غضبا . وثار الدّم في وجهه . ورأيته ثائرا فريص رقبته . وثار الدّخان والغبار . ( أساس البلاغة : 49 )
ابن الشّجريّ : وثوّرت بعد الأمان : أراد أظهرت الشّرّ ، يقال : ثوّر فلان بفلان وعلى فلان ، إذا أظهر له شرّا . ( 2 : 182 )
المدينيّ : في حديث عليّ رضي اللّه عنه : « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حرّم المدينة ما بين عير إلى ثور » .
قال مصعب بن الزّبير : لا يعلم بالمدينة عير ولا ثور ، وإنّما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هذا بالمدينة ، واللّه تعالى أعلم بمعناه .
قلت : ثور أطحل : جبل بمكّة ، فيه غار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي بات فيه حين هاجر .
وعير عدوى أيضا : جبل بمكّة ، قال الشّاعر في ثور :
ومرسى حراء والأباطح كلّها * وحيث التقت أعلام ثور ولوبها
وكلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يخلو من فائدة ومعنى ، وهو كان عليه الصّلاة والسّلام أعلم بجبال مكّة والمدينة ومعالمهما .
فإمّا أن يكون أراد به أنّه حرّم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكّة ، أو يكون قد شبّه جبلين من جبال المدينة بجبلي مكّة هذين ، فحرّم ما بينهما ، لأنّ ثور الجبل سمّي به ، لاجتماعه وتقارب بعضه من بعض ، تشبيها بثور الأقط ، أو لخصبه ، أو بثور الوحش لامتناعه .
وكذلك « عير » سمّي لنتوّ وسطه ونشوزه ، واللّه تعالى أعلم .
وفي رواية عبد اللّه بن حبيش ، عن عبد اللّه بن سلام قال : « ما بين عير وأحد » غير أنّ الأوّل أمتن إسنادا وأكثر .
وقال أبو نعيم : أحمد بن عبد اللّه : عير : جبل بالمدينة .
هامش
( 1 ) ذكره الأزهريّ : وناقر .