تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وعن عزم يتبعه ويتلوه ، فيكون النّدم محفوفا بطرفيه ، أعني ثمرته مثمر . . . وبهذا الاعتبار قيل في حدّ التّوبة : أنّه ذو بان الحشا لما سبق من الخطأ ، فإنّ هذا يعرض لمجرّد الألم ، ولذلك قيل : هو نار في القلب تلتهب ، وصدع في الكبد لا ينشعب . وباعتبار معنى التّرك قيل في حدّ التّوبة : إنّه خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء . وقال سهل بن عبد اللّه التّستريّ : التّوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات المحمودة ، ولا يتمّ ذلك إلّا بالخلوة والصّمت وأكل الحلال . وكأنّه أشار إلى المعنى الثّالث من التّوبة . والأقاويل في حدود التّوبة لا تنحصر ، وإذا فهمت هذه المعاني الثّلاثة وتلازمها وترتيبها ، عرفت أنّ جميع ما قيل في حدودها قاصر عن الإحاطة بجميع معانيها ، وطلب العلم بحقائق الأمور أهمّ من طلب الألفاظ المجرّدة . . . راجع . ( 4 : 3 ) الزّمخشريّ : واكتفى بذكر توبة آدم دون توبة حوّاء ، لأنّها كانت تبعا له ، كما طوى ذكر النّساء في أكثر القرآن والسّنّة لذلك ، وقد ذكرها في قوله :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
الأعراف : 23 ،
فَتابَ عَلَيْهِ :
فرجع عليه بالرّحمة والقبول . ( 1 : 274 ) ابن عطيّة : معناه رجع به ، والتّوبة من اللّه تعالى : الرّجوع على عبده بالرّحمة والتّوفيق ، والتّوبة من العبد : الرّجوع عن المعصية والنّدم على الذّنب ، مع تركه فيما يستأنف . وإنّما خصّ اللّه تعالى آدم بالذّكر هنا في التّلقّي والتّوبة ، وحوّاء مشاركة له في ذلك بإجماع ، لأنّه المخاطب في أوّل القصّة بقوله :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
البقرة : 35 ، فلذلك كملت القصّة بذكره وحده . وأيضا فلأنّ المرأة حرمة ومستورة فأراد اللّه السّتر لها ، ولذلك لم يذكرها في المعصية ، في قوله :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
طه : 121 . ( 1 : 131 ) ابن شهرآشوب : أي قبل توبته وضمن الثّواب ، لأنّ التّوبة غير موجبة لإسقاط العقاب ، وإنّما يسقط اللّه تعالى العقاب عندها تفضّلا ، والتّوبة هي الرّجوع ، فيجوز أن تقع ممّن لا يعهد من نفسه قبيحا ، ووجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثّواب بها ، أو كونها لطفا . ( متشابه القرآن : 214 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه لا يجوز أن يكون المراد أنّ اللّه تعالى عرّفه حقيقة التّوبة ، لأنّ المكلّف لا بدّ وأن يعرف ماهيّة التّوبة ، ويتمكّن بفعلها من تدارك الذّنوب ، ويميّزها عن غيرها فضلا عن الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ، بل يجب حمله على أحد أمور : أحدها : التّنبيه على المعصية الواقعة منه على وجه ، صار آدم عليه السّلام عند ذلك من التّائبين المنيبين . وثانيها : أنّه تعالى عرّفه وجوب التّوبة ، وكونها مقبولة لا محالة ، على معنى أنّ من أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا ثمّ ندم على موضع ما صنع ، وعزم على أن لا يعود ، فإنّي أتوب عليه ، قال اللّه تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
أي أخذها وقبلها وعمل بها . وثالثها : أنّه تعالى ذكّره بنعمه العظيمة عليه ، فصار