تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
وتكون الجملة متعلّقة ب ( ينظرون ) وعلى القول الأوّل يكون استئناف كلام لا موضع له من الإعراب . وإنّما قيل : هل ثوّب الكفّار ، فاستعمل لفظ الثّواب في العقوبة ، لأنّ الثّواب في أصل اللّغة : الجزاء الّذي يرجع إلى العامل بعمله ، وإن كان في العرف اختصّ إلى الجزاء بالنّعيم على الأعمال الصّالحة ، فاستعمل هنا على أصله . وقيل : لأنّه جاء في مقابلة ما فعل بالمؤمنين ، أي هل ثوّب الكفّار كما ثوّب المؤمنون . وهذا القول يكون من قبل اللّه تعالى أو تقوله الملائكة للمؤمنين ، تنبيها لهم على أنّ الكفّار جوزوا على كفرهم واستهزائهم بالمؤمنين ما استحقّوه من أليم العذاب ، ليزدادوا بذلك سرورا إلى سرورهم . ويحتمل أن يكون ذلك يقوله المؤمنون بعضهم لبعض سرورا بما ينزل بالكفّار . وكلّ هذه الوجوه إنّما تتّجه على القول الأوّل إذا كانت الجملة كلاما مستأنفا ، لا تعلّق له بما قبله . ( 5 : 457 ) نحوه القرطبيّ ( 19 : 266 ) ، وأبو حيّان ( 8 : 443 ) . ابن كثير : أي هل جوزي الكفّار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء والتّنقيص ، أم لا يعني قد جوزوا أوفر الجزاء وأتمّه وأكمله . ( 7 : 244 ) البروسويّ : كلام مستأنف من قبل اللّه أو من قبل الملائكة والاستفهام للتّقرير ، وثوّب بمعنى يثوب ، عبّر عنه بالماضي لتحقّقه . والتّثويب والإثابة : المجازاة ، استعمل في المكافأة بالشّرّ . [ ثمّ ذكر قول بعض اللّغويّين ] ( 10 : 374 ) الآلوسيّ : والتّثويب والإثابة : المجازاة ، ويقال : ثوّبه وأثابه ، إذا جازاه . [ ثمّ استشهد بشعر ] وظاهر كلامهم إطلاق ذلك على المجازاة بالخير والشّرّ ، واشتهر بالمجازاة بالخير . وجوّز حمله عليه هنا على أنّ المراد التّهكّم ، كما قيل به في قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
آل عمران : 21 ، و
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
الدّخان : 49 ، كأنّه تعالى يقول للمؤمنين : هل أثبنا هؤلاء على ما كانوا يفعلون كما أثبناكم على ما كنتم تعملون ؟ فيكون هذا القول زائدا في سرورهم ، لما فيه من تعظيمهم والاستخفاف بأعدائهم . والجملة الاستفهاميّة حينئذ معمولة لقول محذوف وقع حالا من ضمير ( يضحكون ) أو من ضمير ( ينظرون ) ، أي يضحكون أو ينظرون ، مقولا لهم : هل ثوّب إلخ ، ولم يتعرّض لذلك الجمهور . وفي « البحر » الاستفهام لتقرير المؤمنين ، والمعنى قد جوزي الكفّار ما كانوا إلخ . وقيل : ( هل ثوّب ) متعلق ب ( ينظرون ) ، والجملة في موضع نصب به بعد إسقاط حرف الجرّ الّذي هو « إلى » انتهى . و ( ما ) مصدريّة أو موصولة والعائد محذوف ، أي يفعلونه ، والكلام بتقدير مضاف ، أي ثواب أو جزاء ما كانوا إلخ ، وقيل : هو بتقدير باء السّببيّة ، أي هل ثوّب الكفّار بما كانوا . . . وقرأ النّحويّان وحمزة وابن محيصن بإدغام اللّام في الثّاء ، واللّه تعالى أعلم . ( 30 : 78 ) نحوه القاسميّ . ( 17 : 6104 ) الطّباطبائيّ : قوله : ( هل ثوّب ) إلخ متعلّق بقوله :
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 725 | مجمع البحوث الاسلامية