( ينظرون ) قائم مقام المفعول .
والمعنى : الّذين آمنوا على سرر في الحجال ، ينظرون إلى جزاء الكفّار بأفعالهم الّتي كانوا يفعلونها في الدّنيا .
( 20 : 240 )
مكارم الشّيرازيّ : وفي آخر آيات السّورة ، يقول القرآن مستفهما :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ .
فهذا القول سواء كان صدروه من اللّه ، أو من الملائكة ، أو من المؤمنين ، فهو في كلّ الحالات يمثّل طعنا واستهزاء بأفكار وادّعاءات أولئك المغرورين ، الّذين كانوا يتصوّرون أنّ اللّه سيثيبهم على أعمالهم القبيحة ، ويأتيهم النّداء ردّا على خطل تفكيرهم
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ؟
!
واعتبر كثير من المفسّرين أنّ الآية جملة مستقلّة ، في حين اعتبرها آخرون تابعة للآية الّتي قبلها ، أي إنّ المؤمنين سيجلسون على الأرائك ينظرون إلى ما سيصيب الكفّار من جزاء .
نعم ، فإن كانوا يرجون ثوابا فليأخذوه من الشّيطان ! ولكن ، هل بإمكان هذا اللّعين المطرود من رحمة اللّه أن يثيبهم على ما عملوا له ؟ !
أو أنّ المؤمنين ينظرون إلى ما سيصيب الكفّار من عقاب ، فالجزاء يستعمل للثّواب والعقاب ، كما سيأتي .
ثوّب : من الثّوب على وزن « الجوف » ، وهو رجوع الشّيء إلى حالته الأولى الّتي كان عليها ، والثّواب :
ما يرجع إلى الإنسان جزاء أعماله ، ويستعمل للخير والشّرّ أيضا ، ولكن استعماله للخير هو الغالب .
وعليه ، فالآية تشير إلى الطّعن بالكفّار ، وهو ما ينبغي أن يكون كنتيجة طبيعيّة لاستهزاءهم بالمؤمنين وبآيات اللّه في الحياة الدّنيا ، وما عليهم إلّا أن يتقبّلوا جزاء ما كسبت أيديهم . ( 20 : 44 )
الوجوه والنّظائر
الحيريّ : الثّواب على ستّة أوجه :
أحدها : الفتح والغنيمة ، كقوله :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
آل عمران : 148 ، وقوله :
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
الفتح : 18 .
والثّاني : منفعة الدّنيا ، كقوله :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها
آل عمران : 145 ، وقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
النّساء : 134 .
والثّالث : الزّيادة ، كقوله :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
آل عمران : 153 ، يعني فزادكم غمّا على غمّ .
والرّابع : ثواب الآخرة ، كقوله :
ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
آل عمران : 195 ، وقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
البقرة : 103 .
والخامس : العقوبة ، كقوله :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
المائدة : 60 ، يعني العقوبة .
والسّادس : الجزاء ، كقوله :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
المطفّفين : 36 . ( 164 )
نحوه الدّامغانيّ . ( 198 )