الفيروز آباديّ : وقد ورد [ الثّوب ] في القرآن على ثمانية أوجه :
الأوّل : ثوب الفراغ والاستراحة
وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ
النّور : 58 .
الثّاني : لباس التّجمّل والزّينة
أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
النّور : 60 .
الثّالث : ثياب الغفلة والجراءة
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
نوح : 7 .
الرّابع : لصناديد قريش ثوب الاطّلاع على السّرّ والعلانية
أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
هود : 5 .
الخامس : للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثوب الصّلاة والطّهارة
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
المدّثّر : 4 .
السّادس : للكفّار ثوب العذاب والعقوبة
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
الحجّ : 19 .
السّابع : لأهل الإيمان ثوب العزّ والكرامة
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
الدّهر : 21 .
الثّامن : للخواصّ ثياب النّصرة والخضرة ، في الحضرة « 1 »
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ
الكهف : 31 . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 336 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الثّوب ، أي الرّجوع ، وهو ثوب ماء الحوض والبئر ، ثمّ استعمل في ثوب النّاس وسائر الأشياء الأخرى ؛ يقال : ثاب الماء يثوب ثوبا ، إذا اجتمع في مثاب الحوض ، وهو وسطه الّذي يثوب إليه الماء إذا استفرغ . وثاب الحوض يثوب ثوبا وثؤوبا : امتلأ أو كاد . وثاب ماء البئر : عادت جمّتها ، وبئر ذات ثيّب وغيّب ، إذا استقي منها عاد مكانه ماء آخر .
وثاب الرّجل يثوب ثوبا وثوبانا : رجع بعد ذهابه ، وثاب فلان إلى اللّه وأثاب وثوّب : عاد ورجع إلى طاعته ، فهو ثوّاب ، أي منيب .
وثاب الشّيء ثوبا وثؤوبا : رجع ، وذهب مال فلان فاستثاب مالا ، أي استرجع مالا .
وثاب إلى العليل جسمه وأثاب : حسنت حاله بعد تحوّله ، ورجعت إليه صحّته ، وأثاب الرّجل : ثاب إليه جسمه وصلح بدنه ، وثاب إليه عقله : رجع .
ومنه : حديث أمّ سلمة : أنّها قالت لعائشة حين أرادت الخروج إلى البصرة : « إنّ عمود الدّين لا يثاب بالنّساء إن مال » ، قال ابن الأثير : « أي لا يعاد إلى استوائه ، من : ثاب يثوب ، إذا رجع » .
والمثابة : المرجع والمنزل ، لأنّ أهله يثوبون إليه ، أي يرجعون ، وهو المثاب أيضا ، ومثابة النّاس ومثابهم :
مجتمعهم بعد التّفرّق ، والمثابة : حبالة الصّائد ، لأنّها مثابة الصّيد .
والثّواب : النّحل ، لأنّها تثوب ، وقيل : العسل ، لأنّ النّحل يثوب إليه .
والثّوب : اللّباس ، لأنّه ثاب لباسا بعد أن كان قطنا أو غزلا ، أو رجوع الغزل إلى الحالة الّتي قدّرت له ، والجمع : أثواب وثياب وأثوب . والثّوّاب : صاحب الثّياب ؛ يقال : أثبت الثّوب إثابة ، أي كففت مخايطه ، ومن المجاز : فلان دنس الثّياب ، أي خبيث الفعل والمذهب ،
هامش
( 1 ) أي حضرة ذي الجلال والإكرام .