تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
الشَّاهِدِينَ .
المائدة : 83 . المسألة الثّانية : الآية دالّة على أنّ المؤمن الفاسق لا يبقى مخلّدا في النّار ، وبيانه من وجهين : الأوّل : أنّه تعالى قال :
وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
وهذا الإحسان لا بدّ وأن يكون هو الّذي تقدّم ذكره من المعرفة ، وهو قوله :
مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ،
ومن الإقرار به ، وهو قوله :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا .
وإذا كان كذلك ، فهذه الآية دالّة على أنّ هذه المعرفة ، وهذا الإقرار يوجب أن يحصل له هذا الثّواب . وصاحب الكبيرة له هذه المعرفة وهذا الإقرار ، فوجب أن يحصل له هذا الثّواب . فإمّا أن ينقل من الجنّة إلى النّار ، وهو باطل بالإجماع ، أو يقال : يعاقب على ذنبه ثمّ ينقل إلى الجنّة ، وذلك هو المطلوب . الثّاني : أنّه تعالى قال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
المائدة : 86 ، فقوله :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
يفيد الحصر ، أي أولئك أصحاب الجحيم لا غيرهم ، والمصاحب للشّيء هو الملازم له الّذي لا ينفكّ عنه ، فهذا يقتضي تخصيص هذا الدّوام بالكفّار ، فصارت هذه الآية من هذين الوجهين من أقوى الدّلائل ، على أنّ الخلود في النّار لا يحصل للمؤمن الفاسق . ( 12 : 69 ) القرطبيّ : دليل على إخلاص إيمانهم وصدق مقالهم ، فأجاب اللّه سؤالهم وحقّق طمعهم ، وهكذا من خلص إيمانه وصدق يقينه ، يكون ثوابه الجنّة . ( 6 : 260 ) أبو حيّان :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . .
ظاهره أنّ الإثابة بما ذكر مترتّبة على مجرّد القول ، ولا بدّ أن يقترن بالقول الاعتقاد ، ويبيّن أنّه مقترن به أنّه قال :
مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
المائدة : 83 ، فوصفهم بالمعرفة ، فدلّ على اقتران القول بالعلم . [ إلى أن قال : ] وقرأ الحسن ( فاتاهم ) من الإيتاء بمعنى الإعطاء ، لا من الإثابة . والإثابة أبلغ من الإعطاء ، لأنّه يلزم أن يكون عن عمل ، بخلاف الإعطاء فإنّه لا يلزم أن يكون عن عمل ، ولذلك جاء أخيرا
وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
نبّه على أنّ تلك جزاء ، والجزاء لا يكون إلّا عن عمل . ( 4 : 8 ) نحوه الآلوسيّ . ( 7 : 6 ) الشّربينيّ : أي جعل ثوابهم على هذا القول المسند إلى خلوص النّيّة النّاشئ عن حسن الطّويّة . ( 1 : 392 ) محمّد جواد مغنيّه : فشهادة اللّه لهذه الفئة من النّصارى بالإحسان وجزاؤها بالجنان دليل قاطع على إسلامها ، وأنّها هي وحدها المقصودة بوصف الإحسان والثّواب عليه . ( 3 : 116 ) الطّباطبائيّ : قوله تعالى :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ
إلى آخر الآيتين ، الإثابة : المجازاة ، والآية الأولى ذكر جزائهم ، والآية الثّانية فيها ذكر جزاء من خالفهم على طريق المقابلة ، استيفاء للأقسام . ( 6 : 82 ) نحوه مكارم الشّيرازيّ . ( 4 : 123 ) 2 -
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 721 | مجمع البحوث الاسلامية