ل ( لو ) هنا جواب في اللّفظ ، ولكن في المعنى ، والمعنى لأثيبوا . ( 2 : 56 )
البيضاويّ :
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
جواب ( لو ) وأصله : لأثيبوا مثوبة من عند اللّه خيرا ممّا شروا به أنفسهم ، فحذف الفعل وركّب الباقي جملة اسميّة لتدلّ على ثبات المثوبة ، والجزم بخيريّتها ، وحذف المفضّل عليه إجلالا للمفضّل من أن ينسب إليه ، وتنكير المثوبة ، لأنّ المعنى لشيء من الثّواب خير .
وقيل : ( لو ) للتّمنّي ، والمثوبة كلام مبتدأ . وقرىء ( لمثوبة ) كمشورة . إنّما سمّي الجزاء ثوابا ومثوبة ، لأنّ المحسن يثوب إليه . ( 1 : 74 )
نحوه أبو السّعود ( 1 : 176 ) ، والقاسميّ ( 2 : 215 ) .
النّيسابوريّ : لشيء من ثوابه خير . ولا بدّ من تقدير فعل يكون ( انّ ) مع ما بعده فاعلا له ، أي لو ثبت أنّهم آمنوا . وجواب ( لو ) محذوف أيضا ، ويدلّ عليه هذه الجملة الاسميّة المصدّرة باللّام ، أي لأثيبوا . وإنّما تركت الفعليّة إلى هذه ، ليدلّ على ثبات المثوبة واستقرارها .
ويجوز أن يكون القسم مقدّرا ، وقوله : ( لمثوبة ) جوابه سادّا مسدّ جواب الشّرط ، مغنيا عنه ، ودخول اللّام الموطئة في الشّرط غير واجب في القسم المقدّر وإن كان هو الأكثر ، على أنّ دخول اللّام الموطئة في ( لو ) مستثقل ، فيشبه أن يكون الأكثر ، بل الواجب هاهنا عدم الدّخول .
ويجوز أن يكون ( لو ) للتّمنّي مجازا عن إرادة اللّه إيمانهم ، كأنّه قيل : وليتهم آمنوا ، ثمّ ابتدأ
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أنّ ثواب اللّه خير ممّا هم فيه لآمنوا واتّقوا ، وقد علموا لكنّه جهّلهم لترك العمل بالعلم .
ويجوز أن يكون ( لو ) بمعنى التّمنّي كما تقرّر ، واللّه تعالى أعلم . ( 1 : 394 )
أبو حيّان : اللّام لام الابتداء لا الواقعة في جواب ( لو ) وجواب ( لو ) محذوف لفهم المعنى ، أي لأثيبوا ، ثمّ ابتدأ على طريق الإخبار الاستئنافيّ لا على طريق تعليقه بإيمانهم وتقواهم وترتّبه عليهما ، هذا قول الأخفش ، أعني أنّ الجواب محذوف .
وقيل : اللّام هي الواقعة في جواب ( لو ) والجواب هو قوله : ( لمثوبة ) أي الجملة الاسميّة . والأوّل اختيار الرّاغب ، والثّاني اختيار الزّمخشريّ . [ ثمّ ذكر كلامه وأضاف : ]
ومختاره غير مختار ، لأنّه لم يعهد في لسان العرب وقوع الجملة الابتدائيّة جوابا ل ( لو ) إنّما جاء هذا المختلف في تخريجه ، ولا تثبت القواعد الكلّيّة بالمحتمل ، وليس مثل « سلام عليكم » لثبوت رفع « سلام عليكم » من لسان العرب . ووجه من أجاز ذلك قوله : بأنّ ( مثوبة ) مصدر يقع للماضي والاستقبال ، فصلح لذلك من حيث وقوعه للمضيّ . وقد تكلّمنا على هذه المسألة في كتاب « التّكميل » من تأليفنا بأشبع من هذا .
وقرأ الجمهور ( لمثوبة ) بضمّ الثّاء كالمشورة ، وقرأ قتادة وأبو السّمال وعبد اللّه بن بريدة بسكون الثّاء كمشورة .
ومعنى قوله : ( لمثوبة ) أي لثواب ، وهو الجزاء والأجر على الإيمان والتّقوى بأنواع الإحسان .