تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
الطّبريّ : وقد زعم بعض نحوييّ البصرة أنّ قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
ممّا اكتفى بدلالة الكلام على معناه عن ذكر جوابه ، وأنّ معناه : ولو أنّهم آمنوا واتّقوا لأثيبوا . ولكنّه استغنى بدلالة الخبر عن « المثوبة » عن قوله : « لأثيبوا » . وكان بعض نحويّي أهل البصرة ينكر ذلك ، ويرى أنّ جواب قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ
وأنّ ( لو ) إنّما أجيبت ب ( لمثوبة ) ، وإن كانت أخبر عنها بالماضي من الفعل ، لتقارب معناها من معنى « لئن » في أنّهما جزاءان ، فإنّهما جوابان للإيمان ، فأدخل جواب كلّ واحدة منهما على صاحبتها ، فأجيبت ( لو ) بجواب « لئن » ، و « لئن » بجواب ( لو ) لذلك ، وإن اختلفت أجوبتهما ، فكانت ( لو ) من حكمها وحظّها أن تجاب بالماضي من الفعل ، وكانت « لئن » من حكمها وحظّها أن تجاب بالمستقبل من الفعل ، لما وصفنا من تقاربهما ، فكان يتأوّل معنى قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا
ولئن آمنوا واتّقوا لمثوبة من عند اللّه خير . ( 1 : 468 ) الزّجّاج : ( مثوبة ) في موضع جواب « لو » لأنّها تنبئ عن قولك : « لأثيبوا » ، ومعنى الكلام أنّ ثواب اللّه خير لهم من كسبهم بالكفر والسّحر . ( 1 : 187 ) الواحديّ : والمثوبة كالثّواب ، وكذلك المثوبة مثل المشورة والمشورة ، ويعني بالآية : أنّ ثواب اللّه لهم لو آمنوا خير من كسبهم بالكفر والسّحر . ( 1 : 186 ) نحوه البغويّ ( 1 : 152 ) ، والخازن ( 1 : 78 ) . الزّمخشريّ : وقرئ ( لمثوبة ) كمشورة ،
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أنّ ثواب اللّه خير ممّا هم فيه ، وقد علموا ، لكنّه جهّلهم لترك العمل بالعلم . فإن قلت : كيف أوثرت الجملة الاسميّة على الفعليّة في جواب ( لو ) ؟ قلت : لما في ذلك من الدّلالة على إثبات المثوبة واستقرارها ، كما عدل عن النّصب إلى الرّفع في « سلام عليكم » لذلك . فإن قلت : فهلّا قيل : لمثوبة اللّه خير . قلت : لأنّ المعنى لشيء من الثّواب خير لهم . ويجوز أن يكون قوله : ولو أنّهم آمنوا تمنّيا لإيمانهم ، على سبيل المجاز عن إرادة اللّه إيمانهم واختيارهم له ، كأنّه قيل : وليتهم آمنوا ، ثمّ ابتدئ
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ .
( 1 : 302 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 3 : 223 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 67 ) ، وشبّر ( 1 : 131 ) . ابن عطيّة : قرأ قتادة وأبو السّمال وابن بريدة ( لمثوبة ) بسكون الثّاء وفتح الواو ، وهو مصدر أيضا كمشورة ومشورة ، و ( مثوبة ) رفعت بالابتداء و ( خير ) خبره ، والجملة خبر ( انّ ) « 1 » . والمثوبة عند جمهور النّاس بمعنى الثّواب والأجر ، وهذا هو الصّحيح ، . وقال قوم : معناه لرجعة اللّه ، من ثاب يثوب ، إذا رجع . واللّام فيها لام القسم ، لأنّ لام الابتداء مستغنى عنها ، وهذه لا غنى عنها . ( 1 : 189 ) الطّبرسيّ : أي لأثيبوا ، وثواب اللّه خير . ( 1 : 177 ) القرطبيّ : المثوبة : الثّواب ، وهي جواب
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا
عند قوم . وقال الأخفش سعيد : ليس
هامش
( 1 ) والصّحيح : والجملة جزاء ( لو ) .