مكارم الشّيرازيّ : والآية الأخيرة من الآيات الأربع الماضية ، ورد الحديث فيها عن أناس يزعمون أنّهم مسلمون ، ويشاركون في ميادين الجهاد ، ويطبّقون أحكام الإسلام ، دون أن يكون لهم هدف إلهيّ بل يهدفون لنيل مكاسب مادّيّة مثل غنائم الحرب ، فتنبّه الآية إلى أنّ الّذين يطلبون الأجر الدّنيويّ إنّما هم يتوهّمون في طلبهم هذا ، لأنّ اللّه عنده ثواب الدّنيا والآخرة معا
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ .
فلماذا لا يطلب - ولا يرجو - هؤلاء ، الثّوابين معا ؟ ! واللّه يعلم بنوايا الجميع ، ويسمع كلّ صوت ، ويرى كلّ مشهد ، ويعرف أعمال المنافقين وأشباههم
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً .
وتكرّر هذه الآية الأخيرة حقيقة أنّ الإسلام لا ينظر فقط إلى الجوانب المعنويّة والأخرويّة بل أنّه ينشد لأتباعه السّعادتين المادّيّة والمعنويّة معا . ( 3 : 426 )
الثّواب
. . . لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ .
آل عمران : 195
الطّوسيّ : معناه أنّ عنده من حسن الجزاء على الأعمال ، ما لا يبلغه وصف واصف ممّا لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر . ( 3 : 90 )
الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ]
وقيل :
حُسْنُ الثَّوابِ
في دوامه وسلامته عن كلّ شوب من النّقصان والتّكدير . ( 1 : 559 )
الفخر الرّازيّ : هو تأكيد ليكون ذلك الثّواب في غاية الشّرف ، لأنّه تعالى لمّا كان قادرا على كلّ المقدورات ، عالما بكلّ المعلومات ، غنيّا عن الحاجات ، كان لا محالة في غاية الكرم والجود والإحسان ، فكان عنده حسن الثّواب .
روي عن جعفر الصّادق عليه السّلام أنّه قال : من أحزنه أمر فقال خمس مرّات : ( ربّنا ) أنجاه اللّه ممّا يخاف وأعطاه ما أراد ، وقرأ هذه الآية . قال : لأنّ اللّه حكى عنهم أنّهم قالوا خمس مرّات : ( ربّنا ) ثمّ أخبر أنّه استجاب لهم . ( 9 : 151 )
القرطبيّ : أي حسن الجزاء ، وهو ما يرجع على العامل من جزاء عمله ، من ثاب يثوب . ( 4 : 319 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 276 )
البروسويّ : لا يكون عند غيره الثّواب المطلق الّذي لا ثواب وراءه ، ولهذا قال : ( واللّه ) لأنّه اسم الذّات الجامع لجميع الصّفات ، فلم يحسن أن يقع غيره من « الرّحمن » أو « الرّحيم » أو سائر الأسماء ، موقعه .
( 2 : 153 )
نحوه المراغيّ . ( 4 : 168 )
شبّر : على الأعمال ، لا يقدر عليه سواه . ( 1 : 416 )
رشيد رضا : قال الأستاذ الإمام كغيره : إنّ هذا تأكيد لما قبله ، من كون الثّواب من عند اللّه ، ليبيّن أنّ هذا الجزاء بمحض الفضل والكرم الإلهيّ ، وأنّه يقع بإرادته واختياره تعالى ، وإن كان جزاء على عمل .
وأقول : إنّ كون الجزاء بفضل اللّه ورحمته لا ينافي