تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
3 -
مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً .
النّساء : 134 ابن عبّاس : يريد متاع الدّنيا . ( الواحديّ 2 : 126 ) أبو سليمان الدّمشقيّ : إنّ هذه الآية نزلت من أجل المنافقين ، كانوا لا يصدّقون بالقيامة وإنّما يطلبون عاجل الدّنيا . ( ابن الجوزيّ 2 : 221 ) الجبّائيّ : أي يملك سبحانه الدّنيا والآخرة ، فيطلب المجاهد الثّوابين عند اللّه . ( الطّبرسيّ 2 : 122 ) الطّبريّ : يعني بذلك جلّ ثناؤه
مَنْ كانَ يُرِيدُ
ممّن أظهر الإيمان ، لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل النّفاق الّذين يستبطنون الكفر ، وهم مع ذلك يظهرون الإيمان .
ثَوابَ الدُّنْيا
يعني عرض الدّنيا ، بإظهار ما أظهر من الإيمان بلسانه ،
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا
يعني جزاؤه في الدّنيا منها . وثوابه فيها ، هو ما يصيب من المغنم ، إذا شهد مع النّبيّ مشهدا ، وأمنه على نفسه وذرّيّته وماله وما أشبه ذلك . وأمّا ثوابه في الآخرة فنار جهنّم . ( 5 : 320 ) نحوه الطّوسيّ ( 3 : 352 ) ، والطّبرسيّ ( 2 : 122 ) . الزّجّاج : كان مشركو العرب لا يؤمنون بالبعث ، وكانوا مقرّين بأنّ اللّه خالقهم ، فكان تقرّبهم إلى اللّه عزّ وجلّ إنّما هو ليعطيهم من خير الدّنيا ويصرف عنهم شرّها ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ أنّ خير الدّنيا والآخرة عنده . ( 2 : 117 ) الماورديّ : ثواب الدّنيا : النّعمة ، وثواب الآخرة : الجنّة . ( 1 : 534 ) البغويّ : يريد : من يريد بعمله عرضا من الدّنيا ولا يريد بها اللّه عزّ وجلّ آتاه اللّه من عرض الدّنيا أو دفع عنه فيها ما أراد اللّه ، وليس له في الآخرة من ثواب ، ومن أراد بعمله ثواب الآخرة آتاه اللّه من الدّنيا ما أحبّ ، وجزاه الجنّة في الآخرة . ( 1 : 711 ) نحوه ابن عطيّة . ( 1 : 122 ) الزّمخشريّ : كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
فما له يطلب أحدهما دون الآخر ؟ والّذي يطلبه أخسّهما ، لأنّ من جاهد للّه خالصا لم تخطئه الغنيمة ، وله من ثواب الآخرة ما الغنيمة إلى جنبه كلا شيء ، والمعنى : فعند اللّه ثواب الدّنيا والآخرة له إن أراده ، حتّى يتعلّق الجزاء بالشّرط . ( 1 : 570 ) نحوه الفخر الرّازيّ ( 11 : 71 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 249 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 255 ) ، والخازن ( 1 : 506 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 471 ) ، والبروسويّ ( 2 : 300 ) . القرطبيّ : أي من عمل بما افترضه اللّه عليه طلبا للآخرة أتاه اللّه ذلك في الآخرة ، ومن عمل طلبا للدّنيا أتاه بما كتب له في الدّنيا وليس له في الآخرة من ثواب ، لأنّه عمل لغير اللّه ، كما قال تعالى :
. . . وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
الشّورى : 20 ، وقال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
هود : 16 . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الزّجّاج ] ( 5 : 410 ) أبو حيّان : قال الماتريديّ : يحتمل أن يكون المعنى من عبد الأصنام طلبا للعزّ لا يحصل له ذلك ، ولكن عند اللّه عزّ الدّنيا والآخرة ، أو للتّقرّب والشّفاعة ، أي ليس له ذلك ولكن اعبدوا اللّه ، فعنده ثواب الدّنيا والآخرة ، لا عند من تطلبون . ويحتمل أن تكون في أهل النّفاق الّذين يراؤون