الآخرة والمغنم . ( 1 : 338 )
شبّر : فليطلب الثّوابين جميعا من عند اللّه ، وماله يكتفي بأخسّهما ، ويدع أشرفهما . ( 2 : 111 )
رشيد رضا :
مَنْ كانَ يُرِيدُ
منكم بسعيه وكدحه وجهاده في حياته
ثَوابَ الدُّنْيا
ونعيمها بالمال والجاه
فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
جميعا ، وقد وهبكم من القوى والجوارح ، وهداية الحواسّ والعقل والوجدان والدّين ما يمكنكم به نيل ذلك ، فعليكم أن تطلبوا الثّوابين جميعا ، ولا تكتفوا بالأدنى الفاني عن الأعلى الباقي ، والجمع بينهما ميسور لكم ، وممّا تناله قدرتكم . فمن سفه النّفس ، وأفن الرّأي ، أن ترغبوا عنه .
والآية تدلّ على أنّ الإسلام يهدي أهله إلى سعادة الدّارين ، وأن يتذكّروا أنّ كلّا من ثواب الدّنيا وثواب الآخرة من فضل اللّه ورحمته ، وقد سبق بيان هذا في تفسير
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
البقرة : 201 . ( 5 : 454 )
المراغيّ : أي من يرد منكم بسعيه وجهاده في حياته نعيم الدّنيا بالمال والجاه ونحوهما ، فعند اللّه ثواب الدّارين معا بما أعطاكم من العقل والشّعور وهداية الحواسّ ، فعليكم أن تطلبوهما معا ، ولا تكتفوا بما هو أدناهما وهو ما يفنى ، وتتركوا أغلاهما وهو ما يبقى ، مع أنّ الجمع بينهما هيّن ميسور لكم ، وهو تحت قدرتكم وسلطانكم . فمن خطل الرّأي أن تتركوا ذلك وترغبوا عنه ، بل عليكم أن تقولوا :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ .
وفي الآية إيماء إلى أنّ الدّين يهدي أهله إلى السّعادتين ، وإلى أنّ ثواب الدّنيا والآخرة من فضله تعالى ورحمته . ( 5 : 177 )
محمّد جواد مغنيّه : أي أنّ ثواب الدّنيا والآخرة يمكن تحقّقهما والحصول عليهما ، مع الإيمان والتّقوى .
ومن ظنّ أنّ ثواب الدّنيا لا يجتمع مع التّقوى فهو مخطئ ، لأنّ ما من شيء يحقّق للإنسان سعادته وكرامته في هذه الحياة إلّا ويقوّه الدّين ، بل يأمر به ، ويحثّ عليه بشرط واحد ، هو أن لا تكون سعادته شقاء لغيره ، وكرامته امتهانا لسواه . إذن لا تصادم أبدا بين ثواب الدّنيا وثواب الآخرة ، وإنّما التّضادّ والتّصادم بين الظّلم وثواب الآخرة ، بين الغشّ والخداع والسّلب والنّهب ، وبين مرضاة اللّه ونعيمه وجنانه . ( 2 : 456 )
الطّباطبائيّ : بيان آخر يوضّح خطأ من يترك تقوى اللّه ويضيّع وصيّته ، بأنّه إن فعل ذلك ابتغاء ثواب الدّنيا ومغنمها فقد اشتبه عليه الأمر ، فإنّ ثواب الدّنيا والآخرة معا عند اللّه وبيده ، فما له يقصر نظره بأخسّ الأمرين ، ولا يطلب أشرفهما أو إيّاهما جميعا ؟ كذا قيل .
والأظهر أن يكون المراد - واللّه أعلم - أنّ ثواب الدّنيا والآخرة وسعادتهما معا إنّما هو عند اللّه سبحانه ، فليتقرّب إليه حتّى من أراد ثواب الدّنيا وسعادتها ، فإنّ السّعادة لا توجد للإنسان في غير تقوى اللّه الحاصل بدينه الّذي شرّعه له ، فليس الدّين إلّا طريق السّعادة الحقيقيّة ، فكيف ينال نائل ثوابا من غير إيتائه تعالى وإفاضته من عنده
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً .
( 5 : 104 )