تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
أولئك أرادوا الثّواب ، وهؤلاء ما أرادوا الثّواب . وإنّما أرادوا خدمة مولاهم ، فلاجرم أولئك حرموا وهؤلاء أعطوا ، ليعلم أنّ كلّ من أقبل على خدمة اللّه أقبل على خدمته كلّ ما سوى اللّه . ( 9 : 28 ) نحوه الخازن ( 1 : 362 ) ، والقاسميّ ( 4 : 991 ) . البيضاويّ : فآتاهم اللّه بسبب الاستغفار واللّجإ إلى اللّه : النّصر والغنيمة والعزّ وحسن الذّكر في الدّنيا ، والجنّة والنّعيم في الآخرة . وخصّ ثوابها بالحسن إشعارا بفضله ، وأنّه المعتدّ به عند اللّه . ( 1 : 186 ) نحوه النّسفيّ ( 1 : 186 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 253 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 360 ) ، والبروسويّ ( 2 : 107 ) ، وشبّر ( 1 : 383 ) أبو حيّان : قرأ الجحدريّ ( فأثابهم ) من الإثابة ، ولما تقدّم في دعائهم ما يتضمّن الإجابة فيه الثّوابين ، وهو قولهم :
اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا
فهذا يتضمّن ثواب الآخرة
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا
يتضمّن ثواب الدّنيا ، أخبر تعالى أنّه منحهم الثّوابين . وهناك بدؤوا في الطّلب بالأهمّ عندهم ، وهو ما ينشأ عنه ثواب الآخرة ، وهنا أخبر بما أعطاهم مقدّما ذكر ثواب الدّنيا ، ليكون ذلك إشعارا لهم بقبول دعائهم وإجابتهم إلى طلبهم ، ولأنّ ذلك في الزّمان متقدّم على ثواب الآخرة .
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
الأنفال : 67 ، وترغيبا في طلب ما يحصله من العمل الصّالح ، ومناسبة لآخر الآية . قال عليّ : « من عمل لدنياه أضرّ بآخرته ، ومن عمل لآخرته أضرّ بدنياه ، وقد يجمعهما اللّه تعالى لأقوام » . ( 3 : 76 ) الآلوسيّ : قيل : وتسمية ذلك ثوابا ، لأنّه مترتّب على طاعتهم ، وفيه إجلال لهم وتعظيم ، وقيل : تسمية ذلك ثوابا مجاز ، لأنّه يحاكيه . واستشكل تفسير ابن جريج بأنّ الغنائم لم تحلّ لأحد قبل الإسلام بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالا جاءت نار من السّماء فأخذته ، فكيف تكون الغنيمة ثوابا دنيويّا ولم يصل للغانمين منها شيء ؟ ! وأجيب بأنّ المال الّذي تأخذه النّار غير الحيوان ، وأمّا الحيوان فكان يبقى للغانمين دون الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ، فكان ذلك هو الثّواب الدّنيويّ
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
أي وثواب الآخرة الحسن . ولعلّ تقديم ثواب الدّنيا عليه مراعاة للتّرتيب الوقوعيّ ، أو لأنّه أنسب بما قبله من الدّعاء بالنّصر على الكافرين . ( 4 : 86 ) الطّباطبائيّ : وفي الآية موعظة واعتبار ، مشوب بعتاب وتشويق للمؤمنين أن يأتمّوا بهؤلاء الرّبّيّين فيؤتيهم اللّه ثواب الدّنيا وحسن ثواب الآخرة كما آتاهم ، ويحبّهم لإحسانهم كما أحبّهم لذلك . وقد حكى اللّه من فعلهم وقولهم ما للمؤمنين أن يعتبروا به ، ويجعلوه شعارا لهم حتّى لا يبتلوا بما ابتلوا به يوم أحد من الفعل والقول غير المرضيّين للّه تعالى ، وحتّى يجمع اللّه لهم ثواب الدّنيا والآخرة ، كما جمع لأولئك الرّبّيّين . وقد وصف ثواب الآخرة بالحسن دون الدّنيا ، إشارة إلى ارتفاع منزلتها وقدرها بالنّسبة إليها . ( 4 : 41 )