والثّالث : من أراد ثواب الدّنيا بالنّهوض لها بعمل النّوافل مع مواقعة الكبائر جوزي عليه في الدّنيا دون الآخرة . ( 1 : 427 )
الطّوسيّ : قيل في معناه ثلاثة أقوال : [ ثمّ ذكر قول ابن إسحاق والجبّائيّ وقال : ]
الثّالث : من يرد ثواب الدّنيا بالتّعرّض له بعمل النّوافل مع مواقعة الكبائر ، جوزي بها في الدّنيا من غير حظّ في الآخرة ، لإحباط عمله بفسقه ، على مذهب من يقول بالإحباط ، ومن يرد بعمله ثواب الآخرة نؤته إيّاها . و ( من ) في قوله : ( منها ) تكون زائدة ، ويحتمل أن تكون للتّبعيض ، لأنّه يستحقّ الثّواب على قدر عمله .
( 3 : 9 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 515 )
الواحديّ : أي من يرد بطاعته وعمله زينة الدّنيا وزخرفها ، نؤته منها ما شاء ممّا قدّرنا له ، كقوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ
الإسراء : 18 .
وعنى بهذا : الّذين تركوا المركز يوم أحد ، طلبا للغنيمة ورغبة في الدّنيا ،
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ
أي من كان قصده بعمله ثواب الآخرة
نُؤْتِهِ مِنْها
يعني الّذي ثبتوا يوم أحد حتّى قتلوا . ( 1 : 500 )
نحوه البغويّ ( 1 : 518 ) ، والقرطبيّ ( 4 : 327 ) ، والخازن ( 1 : 361 ) .
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ الّذين حضروا يوم أحد كانوا فريقين : منهم من يريد الدّنيا ، ومنهم يريد الآخرة ، كما ذكره اللّه تعالى فيما بعد من هذه السّورة .
فالّذين حضروا القتال للدّنيا ، هم الّذين حضروا لطلب الغنائم والذّكر والثّناء ، وهؤلاء لا بدّ وأن ينهزموا ، والّذين حضروا للدّين ، فلابدّ وأن لا ينهزموا . ثمّ أخبر اللّه تعالى في هذه الآية أنّ من طلب الدّنيا لا بدّ وأن يصل إلى بعض مقصوده ، ومن طلب الآخرة فكذلك ، وتقريره قوله عليه السّلام : « إنّما الأعمال بالنّيّات » إلى آخر الحديث .
واعلم أنّ هذه الآية وإن وردت في الجهاد خاصّة ، لكنّها عامّة في جميع الأعمال ؛ وذلك لأنّ المؤثّر في جلب الثّواب والعقاب ، المقصود والدّواعي لا ظواهر الأعمال ، فإنّ من وضع الجبهة على الأرض في صلاة الظّهر والشّمس قدّامه ، فإن قصد بذلك السّجود عبادة اللّه تعالى كان ذلك من أعظم دعائم الإسلام ، وإن قصد به عبادة الشّمس كان ذلك من أعظم دعائم الكفر .
وروى أبو هريرة عنه عليه السّلام أنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة لمقاتل في سبيل اللّه : « في ما ذا قتلت ؟ فيقول :
أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتّى قتلت ، فيقول تعالى : كذبت بل أردت أن يقال : فلان محارب ، وقد قيل ذلك » ، ثمّ إنّ اللّه تعالى يأمر به إلى النّار . ( 9 : 25 )
البيضاويّ : تعريض لمن شغلتهم الغنائم يوم أحد ، فإنّ المسلمين حملوا على المشركين وهزموهم ، وأخذوا ينهبون ، فلمّا رأى الرّماة ذلك أقبلوا على النّهب ، وخلّوا مكانهم ، فانتهز المشركون وحملوا عليهم من ورائهم ، فهزموهم . ( 1 : 185 )
نحوه أبو حيّان ( 3 : 70 ) ، والآلوسيّ ( 4 : 78 ) .
النّيسابوريّ : أي من عمل شوقا إلى الحقّ فقد رأى نعمة وجود المنعم ، فثوابه نقد في الدّنيا ، لأنّه حاضر لا غيبة له وهو معنى قولهم : الصّوفيّ ابن الوقت . [ ثمّ