تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
رشيد رضا : يذكّر اللّه تعالى العرب بهذه النّعمة أو النّعم العظيمة ، وهي جعل البيت الحرام مرجعا للنّاس ، يقصدون ثمّ يثوبون إليه ، ومأمنا لهم في تلك البلاد بلاد المخاوف الّتي يتخطّف النّاس فيها من كلّ جانب ، وبدعوة إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام للبيت وأهله المؤمنين . وفي هذا التّذكير ما فيه من الفائدة في تقرير دعوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان بنائها على أصول ملّة إبراهيم ، الّذي تحترمه قريش وغيرها من العرب . وقد اختار « المثابة » على نحو القصد والمزار ، لأنّ لفظ « المثابة » يتضمّن هذا وزيادة ، فإنّه لا يقال : ثاب المرء إلى الشّيء ، إلّا إذا كان قصده أوّلا ثمّ رجع إليه . ولمّا كان البيت معبدا وشعارا عامّا كان النّاس الّذين يدينون بزيارته والقصد إليه للعبادة يشتاقون الرّجوع إليه ، فمن سهل عليه أن يثوب إليه فعل ، ومن لم يتمكّن من الرّجوع إليه بجثمانه ، رجع إليه بقلبه ووجدانه ، وكونه ( مثابة للنّاس ) أمر معروف في الجاهليّة والإسلام ، وهو يصدق برجوع بعض زائريه إليه ، وحنين غيرهم وتمنّيهم له ، عند عجزهم عنه . ( 1 : 460 ) مكارم الشّيرازيّ : المثابة : من الثّوب ، أي عودة الشّيء إلى حالته الأولى . ولمّا كانت الكعبة مركزا يتّجه إليه الموحّدون كلّ عام ، فهي محلّ لعودة جسميّة وروحيّة إلى التّوحيد والفطرة الأولى ، ومن هنا كانت ( مثابة ) . وكلمة ( مثابة ) تتضمّن معنى الرّاحة والاستقرار ، لأنّ بيت الإنسان وهو محلّ عودته الدّائم مكان للرّاحة والاستقرار ، وهذا المعنى تؤكّده كلمة ( امنا ) الّتي تلي كلمة ( مثابة ) في الآية ، وكلمة ( للنّاس ) توضح أنّه قاعدة لأمن عامّ لكلّ العالمين ، ولكلّ الشّعوب المحرومة . ( 1 : 328 )

ثواب

1 -
. . . وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ .
آل عمران : 145 مقاتل : عنى بالآية : من ثبت يوم أحد ومن طلب الغنيمة . ( ابن الجوزيّ 1 : 470 ) ابن إسحاق : أي فمن كان منكم يريد الدّنيا ليست له رغبة في الآخرة ، نؤته ما قسم له منها من رزق ، ولا حظّ له في الآخرة . ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ما وعده ، مع ما يجري عليه من رزقه في دنياه . ( الطّبريّ 4 : 115 ) الجبّائيّ : من أراد بجهاده ثواب الدّنيا ، أي النّصيب من الغنيمة . ( الطّوسيّ 3 : 9 ) الطّبريّ : أي من ابتغى بعمله من الدّنيا من رزق أيّام حياته نؤته ، ومن يرد بعمله جزاء منه ثواب الآخرة وما عند اللّه من الكرامة أعدّها له . [ هذا ملخّص كلامه ] ( 4 : 116 ) نحوه الزّجّاج ( 1 : 475 ) ، وابن الجوزيّ ( 1 : 470 ) . الماورديّ : فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : من أراد بجهاده ثواب الدّنيا ، أي ما يصيبه من الغنيمة ، وهذا قول بعض البصريّين . والثّاني : [ قول ابن إسحاق وقد تقدّم ]