وقد تأوّله بعض العلماء على خلاف ذلك فقال :
معنى الثّياب العمل ، كنّي بها عنه ، يريد أنّه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أو شيء .
والعرب تقول : فلان طاهر الثّياب ، إذا وصفوه بطهارة النّفس والبراءة من العيب ، ودنس الثّياب إذا كان بخلافه .
واستدلّ عليه بقوله عليه الصّلاة والسّلام : « يحشر النّاس حفاة عراة » .
وقال بعضهم : البعث غير الحشر ، فقد يجوز أن يكون البعث مع الثّياب ، والحشر مع العري والحفاء ، واللّه أعلم .
وحديثه الآخر : « إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه » .
وحديثه الآخر : « يتزاورون في أكفانهم » .
والآثار والرّؤيا الّتي وردت فيه تبطل تأويله ، واللّه تعالى أعلم . ( 1 : 281 )
ابن الأثير : ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها :
« فجعل النّاس يثوبون إلى النّبيّ » أي يرجعون .
وفي حديث عمر رضي اللّه عنه : « لا أعرفنّ أحدا انتقص من سبل النّاس إلى مثاباته شيئا » . المثابات : جمع مثابة وهي المنزل ، لأنّ أهله يثوبون إليه ، أي يرجعون ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
البقرة : 125 ، أي مرجعا ومجتمعا . وأراد عمر : لا أعرفنّ أحدا اقتطع شيئا من طرق المسلمين وأدخله داره .
منه حديث عائشة رضي اللّه عنها ، وقولها في الأحنف : « ألي « 1 » كان يستجمّ مثابة سفهه ؟ »
وحديث عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : « قيل له في مرضه الّذي مات فيه : كيف تجدك ؟ قال : أجدني أذوب ولا أثوب » أي أضعف ولا أرجع إلى الصّحّة .
وفي حديث ابن التّيّهان : « أثيبوا أخاكم » أي جازوه على صنيعه ، يقال : أثابه يثيبه إثابة ، والاسم : الثّواب ، ويكون في الخير والشّرّ ، إلّا أنّه بالخير أخصّ وأكثر استعمالا .
وجاء في تفسير قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
المدّثّر : 4 . أي عملك فأصلح . ويقال : فلان دنس الثّياب ، إذا كان خبيث الفعل والمذهب . وهذا كالحديث الآخر :
« يبعث العبد على ما مات عليه » . قال الهرويّ : وليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشيء ، لأنّ الإنسان إنّما يكفّن بعد الموت .
وفيه : « المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » المشكل من هذا الحديث تثنية الثّوب ، قال الأزهريّ :
معناه أنّ الرّجل يجعل لقميصه كمّين ، أحدهما : فوق الآخر ليري أنّ عليه قميصين ، وهما واحد . وهذا إنّما يكون فيه أحد الثّوبين زورا لا الثّوبان . [ ثمّ أدام في شرح الحديث نحو ما تقدّم عن المدينيّ وقال : ]
فأمّا إنّه يتّصف بصفات ليست فيه ، يريد أنّ اللّه منحه إيّاها ، أو يريد أنّ بعض النّاس وصله بشيء خصّه به ، فيكون بهذا القول قد جمع بين كذبين : أحدهما اتّصافه بما ليس فيه وأخذه ما لم يأخذه ، والآخر : الكذب على المعطي وهو اللّه تعالى أو النّاس .
وأراد « بثوبي الزّور » هذين الحالين اللّذين ارتكبهما
هامش
( 1 ) في « اللّسان » أبي .