« الثّوب » سمّي بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة الّتي قدّرت له ، وكذا ثواب العمل .
وجمع الثّوب : أثواب وثياب ، وقوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
المدّثّر : 4 ، يحمل على تطهير الثّوب ، وقيل : الثّياب كناية عن النّفس لقول الشّاعر :
* ثياب بني عوف طهارى نقيّة *
وذلك أمر بما ذكره اللّه تعالى في قوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
الأحزاب : 33 .
والثّواب : ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله ، فيسمّى الجزاء ثوابا تصوّرا أنّه هو هو ، ألا ترى كيف جعل اللّه تعالى الجزاء نفس الفعل في قوله :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
الزّلزال : 7 ، ولم يقل : جزاءه .
والثّواب يقال في الخير والشّرّ لكن الأكثر المتعارف في الخير ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ :
ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
آل عمران : 195 .
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
آل عمران : 148 .
وكذلك المثوبة في قوله تعالى :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ
المائدة : 60 .
فإنّ ذلك استعارة في الشّرّ كاستعارة البشارة فيه ، قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
البقرة : 103 .
والإثابة تستعمل في المحبوب ، قال تعالى :
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
المائدة :
85 ، وقد قيل ذلك في المكروه ، نحو
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
آل عمران : 153 ، على الاستعارة كما تقدّم .
والتّثويب في القرآن لم يجئ إلّا في المكروه ، نحو
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ
المطفّفين : 36 ، وقوله عزّ وجلّ :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً
البقرة : 125 ، قيل : معناه مكانا يكتب فيه الثّواب . ( 83 )
نحوه الفيروز اباديّ . ( بصائر ذوي التّمييز 3 : 337 )
الزّمخشريّ : تفرّق عنه أصحابه ثمّ ثابوا إليه ، والبيت مثابة للنّاس ، والخطّاب يراسلونها ويثاوبونها ، أي يعاودونها ، وثوّب في الدّعاء ، وثوّب بركعتين :
تطوّع بهما بعد كلّ صلاة ، وأثابه اللّه وثوّبه
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ
وجزاك اللّه المثوبة الحسنى .
ومن المجاز : ثاب إليه عقله وحلمه ، وجمّت مثابة البئر ، وهي مجتمع مائها ، وهذه بئر لها ثائب ، أي ماء يعود بعد النّزح ، وقوم لهم ثائب ، إذا وفدوا جماعة إثر جماعة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ومنه : ثاب له مال ، إذا كثر واجتمع ، وثاب الغبار ، إذا سطح وكثر ، وثوّب فلان بعد خصاصة ، وثاب الحوض : امتلأ ، وثاب إليه جسمه بعد الهزال ، إذا سمن ، وأثاب اللّه جسمه ، وقد أثاب فلان ، إذا ثاب إليه جسمه . وجمّت مثابة جهله ، إذا استحكم جهله ، ونشأت مستثابات الرّياح ، وهي ذوات اليمن والبركة الّتي يرجى خيرها . قال كثيّر :
إذا مستثابات الرّياح تنسّمت * ومرّ بسفساف التّراب عقيمها
سمّي خير الرّياح ثوابا ، كما سمّي خير النّحل وهو العسل ثوابا ، يقال : أحلى من الثّواب .
وذهب مال فلان فاستثاب مالا ، أي استرجع ،