ويقول الرّجل لصاحبه : استثبت بمالك ، أي ذهب مالي فاسترجعته بما أعطيتني . وفلان نقيّ الثّوب ، بريّ من العيب ، وعكسه دنس الثّياب . وللّه ثوبا فلان ، كما تقول :
للّه بلاده ، تريد نفسه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
واسلل ثيابك من ثيابي ، أي اعتزلني وفارقني . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( أساس البلاغة : 49 )
« إذا ثوّب بالصّلاة فأتوها وعليكم السّكينة ، فما أدركتم فصلّوا وما فاتكم فأتمّوا » .
الأصل في التّثويب : أنّ الرّجل كان إذا جاء مستصرخا لوّح بثوبه ، فيكون ذلك دعاء وإنذارا ، ثمّ كثر حتّى سمّي الدّعاء تثويبا . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وقيل : هو ترديد الدّعاء « تفعيل » من ثاب ، إذا رجع ، ومنه قيل لقول المؤذّن : الصّلاة خير من النّوم :
التّثويب . ( الفائق 1 : 180 )
المثابة : الموضع الّذي يثوب منه الماء ، أراد أنّه كان يحلم عن النّاس ولا يتسافه عليهم ، وكأنّه كان يجمع سفهه من أجلي . ( الفائق 2 : 165 )
المدينيّ : في الحديث : « كلابس ثوبي زور » .
الّذي يشكل من هذا الحديث على أكثر النّاس ، تثنية الثّوب . فأمّا معنى الحديث فقد ذكر في باب الزّور والتّشبّع وإنّما ثنّى الثوّب فيما نرى ؛ لأنّ العرب أكثر ما كانت تلبس عند الجدة إزارا ورداء ، ولهذا حين سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الصّلاة في الثّوب الواحد . قال : « أو كلّكم يجد ثوبين » .
وفسّره عمر ، رضي اللّه عنه بإزار ورداء ، إزار وقميص ، رداء وتبّان في أشياء ذكرها في كتاب البخاريّ ، ولا يريد بذلك الثّوبين يلبس أحدهما فوق الآخر كما جرت عادة العجم بها : وفي الحديث : « ربّ ذي طمرين » .
أخبرنا إسحاق بن راهويه ، قال : سألت أبا الغمر الأعرابيّ عن تفسير ذلك وهو ابن ابنة ذي الرّمّة فقال :
كانت : العرب إذا اجتمعت في المحافل كانت لهم جماعة يلبس أحدهما ثوبين حسنين فإن احتاجوا إلى شهادة شهد لهم بزور . ومعناه : أن يقول : أمضى زوره بثوبيه ، يقولون : ما أحسن ثيابه ! ما أحسن هيئته ! فيجيزون شهادته ، فجعل المتشبّع بما لم يعط مثل ذلك .
قلت : وقد قيل : إنّه الرّجل يجعل لقميصه كمّين :
أحدهما فوق الآخر ، ليرى أنّه لابس قميصين . وهاهنا يكون أحد الثّوبين زورا ، لا يكون ثوبي زور .
وقيل اشتقاق الثّوب من قولهم : ثاب إذا رجع ، لأنّ الغزل ثاب ثوبا : أي عاد وصار ، ويعبّر بالثّوب عن نفس الإنسان ، وعن قلبه أيضا .
في الحديث : « من لبس ثوب شرة ألبسه اللّه تعالى ثوب مذلّة » .
أي يشمله بالمذلّة حتّى يضفو عليه ، ويلتقي عليه من جنباته ، كما يشمل الثّوب بدن لابسه ، ويحقّره في القلوب ويصغّره في العيون .
في حديث أبي سعيد ، رضي اللّه عنه : « أنّه لمّا حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها . ثمّ ذكر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّ الميّت يبعث في ثيابه الّتي يموت فيها » .
قال الخطّابيّ : أمّا أبو سعيد ، رضي اللّه عنه ، فقد استعمل الحديث على ظاهره ، وقد روي في تحسين الكفن أحاديث .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 695
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٩٥