وربّما قالوا لموضع حبالة الصّائد : مثابة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وأثاب الرّجل ، أي رجع إليه جسمه وصلح بدنه .
واستثابه : سأله أن يثيبه .
وقولهم في المثل : « أطوع من ثواب » هو اسم رجل كان يوصف بالطّواعية . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والثّائب : الرّيح الشّديدة يكون في أوّل المطر .
( 1 : 94 )
ابن فارس : الثّاء والواو والباء قياس صحيح من أصل واحد ، وهو العود والرّجوع ، يقال : ثاب يثوب ، إذا رجع . والمثابة : المكان يثوب إليه النّاس . [ إلى أن قال : ]
وقال قوم : المثابة : العدد الكبير ، فإن كان صحيحا فهو من الباب ، لأنّهم الفئة الّتي يثاب إليها .
ويقال : ثاب الحوض إذا امتلأ ، وهكذا كأنّه خلا ثمّ ثاب إليه الماء ، أو عاد ممتلئا بعد أن خلا .
والثّواب من الأجر والجزاء : أمر يثاب إليه .
ويقال : إنّ المثابة حبالة الصّائد ، فإن كان هذا صحيحا فلأنّه مثابة الصّيد ، على معنى الاستعارة والتّشبيه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويقال : إنّ الثّواب : العسل ، وهو من الباب ، لأنّ النّحل يثوب إليه . [ ثمّ استشهد بشعر ]
قالوا : والواحد : ثوابة .
والثّوب : الملبوس ، محتمل أن يكون من هذا القياس ، لأنّه يلبس ثمّ يلبس ، ويثاب إليه .
وربّما عبّروا عن النّفس بالثّوب ، فيقال : هو طاهر الثّياب . ( 1 : 393 )
أبو هلال : الفرق بين الثّواب والعوض : أنّ العوض يكون على فعل العوض ، والثّواب لا يكون على فعل المثيب ، وأصله : المرجوع ، وهو ما يرجع إليه العامل .
والثّواب من اللّه تعالى نعيم ، يقع على وجه الإجلال ، وليس كذلك العوض ، لأنّه يستحقّ بالألم فقط ، وهو مثامنة من غير تعظيم .
فالثّواب يقع على جهة المكافأة على الحقوق ، والعوض يقع على جهة المثامنة في البيوع .
الفرق بين الثّواب والأجر : أنّ الأجر يكون قبل الفعل المأجور عليه ، والشّاهد أنّك تقول : ما أعمل حتّى آخذ أجري ، ولا تقول : لا أعمل حتّى آخذ ثوابي ، لأنّ الثّواب لا يكون إلّا بعد العمل - على ما ذكرنا هذا - على أنّ الأجر لا يستحقّ له إلّا بعد العمل كالثّواب ، إلّا أنّ الاستعمال يجري بما ذكرناه .
وأيضا فإنّ الثّواب قد شهر في الجزاء على الحسنات ، والأجر يقال في هذا المعنى ويقال على معنى الأجرة الّتي هي من طريق المثابة بأدنى الأثمان ، وفيها معنى المعاوضة بالانتفاع . ( 196 )
الهرويّ : [ نحو ما تقدّم عن اللّغويّين وأضاف : ]
وفي الحديث : « أنّ بلالا قال : أمرني أن لا أثوّب في شيء من الصّلاة إلّا في صلاة الفجر » .
وقيل : إنّما سمّي تثويبا ، لأنّه رجوع إلى الأمر بالمبادرة بالصّلاة ، والرّاجع هو ثائب .
يقال : ثاب إليّ جسمي ، أي رجع .
فإذا قال المؤذّن : حيّ على الصّلاة ، قال : هلمّوا
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 692
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٩٢