وثوّب في الدّعاء : دعا بدعاء بعد دعاء ، وكذلك في الصّلاة وفي الأذان والإقامة .
والتّثويب ، أيضا : الجزاء ، من قوله عزّ وجلّ :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
المطفّفين : 36 .
والثّواب : الجزاء ، أثابه اللّه يثيبه إثابة .
والمثوبة « مفعلة » : وهي المعوضة ، والثّواب :
العوض . ويقولون : أثوبه اللّه مثوبة حسنة ، فأظهر الواو على الأصل .
والثّوب : واحد الثّياب ، والعدد : أثواب وأثوب .
وأثبت الثّوب إثابة ، إذا كففت مخائطه .
والإثابة : الإصلاح والتّقويم ، ومنه قول أمّ سلمة لعائشة : « إنّ عمود الدّين لا يثاب بالنّساء » .
والعرب تكني بالثّياب عن الأبدان والأنفس ؛ يقولون :
* ثياب بني عوف طهارى نقيّة *
يريدون : أبدانهم .
وقيل : في قوله عزّ وجلّ :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
المدّثّر :
4 ، أراد نفسك . وفلان نقيّ الثّوب ، أي بريء من العيب .
ويقال للمرأة تطلّق : سلّي ثيابي من ثيابك .
وقيل : ثيابي : عهدي ، وهي أخلاقه وشمائله .
ويقولون : للّه ثوبا فلان ، أي للّه درّه . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 10 : 188 )
الخطّابيّ : في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ الميّت يبعث في ثيابه الّتي يموت فيها » . هذا يتأوّل على وجهين :
أحدهما : أن تكون الثّياب كناية عن العمل الّذي يموت عليه ، ويختم له به ، ويدلّ على ذلك حديث الأعمش . . .
عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يبعث العبد على ما مات عليه » .
والوجه الآخر : أن يراد ب « الثّياب » ما يلبس ويكتسى ، يريد أنّهم يبعثون من قبورهم وعليهم ثيابهم ، ثمّ يحشرون إلى الموقف عراة ، لقوله عليه السّلام :
« يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة غزلا » .
ويروى عن بعض الصّحابة أنّه لمّا حضره الموت ، قال : « حسّنوا كفني فإنّ الميّت يبعث في ثيابه الّتي يموت فيها » . ( 1 : 613 )
الجوهريّ : الثّوب : واحد الأثواب والثّياب ، ويجمع في القلّة على أثوب . وبعض العرب يقول : أثؤب ، فيهمز ، لأنّ الضّمّة على الواو تستثقل ، والهمزة أقوى على احتمالها ، وكذلك دار وأدؤر وساق وأسؤق ، وجميع ما جاء على هذا المثال . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وثاب الرّجل يثوب ثوبا وثوبانا : رجع بعد ذهابه .
وثاب النّاس : اجتمعوا وجاءوا ، وكذلك الماء إذا اجتمع في الحوض .
ومثاب الحوض : وسطه الّذي يثوب إليه الماء إذا استفرغ ، وهو الثّبة أيضا ، والهاء عوض عن الواو الذّاهبة من عين الفعل ، كما عوّضوا في قولهم : أقام إقامة ، وأصله : إقواما .
والمثابة : الموضع الّذي يثاب إليه ، أي يرجع إليه مرّة بعد أخرى ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
البقرة : 125 .
وإنّما قيل للمنزل : مثابة ، لأنّ أهله يتصرّفون في أمورهم ثمّ يثوبون إليه ، والجمع : المثاب .