تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
وثوّب في الدّعاء : دعا بدعاء بعد دعاء ، وكذلك في الصّلاة وفي الأذان والإقامة . والتّثويب ، أيضا : الجزاء ، من قوله عزّ وجلّ :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
المطفّفين : 36 . والثّواب : الجزاء ، أثابه اللّه يثيبه إثابة . والمثوبة « مفعلة » : وهي المعوضة ، والثّواب : العوض . ويقولون : أثوبه اللّه مثوبة حسنة ، فأظهر الواو على الأصل . والثّوب : واحد الثّياب ، والعدد : أثواب وأثوب . وأثبت الثّوب إثابة ، إذا كففت مخائطه . والإثابة : الإصلاح والتّقويم ، ومنه قول أمّ سلمة لعائشة : « إنّ عمود الدّين لا يثاب بالنّساء » . والعرب تكني بالثّياب عن الأبدان والأنفس ؛ يقولون :
* ثياب بني عوف طهارى نقيّة *
يريدون : أبدانهم . وقيل : في قوله عزّ وجلّ :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
المدّثّر : 4 ، أراد نفسك . وفلان نقيّ الثّوب ، أي بريء من العيب . ويقال للمرأة تطلّق : سلّي ثيابي من ثيابك . وقيل : ثيابي : عهدي ، وهي أخلاقه وشمائله . ويقولون : للّه ثوبا فلان ، أي للّه درّه . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 10 : 188 ) الخطّابيّ : في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إنّ الميّت يبعث في ثيابه الّتي يموت فيها » . هذا يتأوّل على وجهين : أحدهما : أن تكون الثّياب كناية عن العمل الّذي يموت عليه ، ويختم له به ، ويدلّ على ذلك حديث الأعمش . . . عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يبعث العبد على ما مات عليه » . والوجه الآخر : أن يراد ب « الثّياب » ما يلبس ويكتسى ، يريد أنّهم يبعثون من قبورهم وعليهم ثيابهم ، ثمّ يحشرون إلى الموقف عراة ، لقوله عليه السّلام : « يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة غزلا » . ويروى عن بعض الصّحابة أنّه لمّا حضره الموت ، قال : « حسّنوا كفني فإنّ الميّت يبعث في ثيابه الّتي يموت فيها » . ( 1 : 613 ) الجوهريّ : الثّوب : واحد الأثواب والثّياب ، ويجمع في القلّة على أثوب . وبعض العرب يقول : أثؤب ، فيهمز ، لأنّ الضّمّة على الواو تستثقل ، والهمزة أقوى على احتمالها ، وكذلك دار وأدؤر وساق وأسؤق ، وجميع ما جاء على هذا المثال . [ ثمّ استشهد بشعر ] وثاب الرّجل يثوب ثوبا وثوبانا : رجع بعد ذهابه . وثاب النّاس : اجتمعوا وجاءوا ، وكذلك الماء إذا اجتمع في الحوض . ومثاب الحوض : وسطه الّذي يثوب إليه الماء إذا استفرغ ، وهو الثّبة أيضا ، والهاء عوض عن الواو الذّاهبة من عين الفعل ، كما عوّضوا في قولهم : أقام إقامة ، وأصله : إقواما . والمثابة : الموضع الّذي يثاب إليه ، أي يرجع إليه مرّة بعد أخرى ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
البقرة : 125 . وإنّما قيل للمنزل : مثابة ، لأنّ أهله يتصرّفون في أمورهم ثمّ يثوبون إليه ، والجمع : المثاب .