وهذا إعلال باتباع ؛ تبع « مثابة » باب « ثاب » .
وأصل ثاب : ثوب ، ولكنّ الواو قلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، لا اختلاف بين النّحويّين في ذلك .
( الأزهريّ 15 : 151 )
يقال : ثاب إلى الرّجل جسمه ، وأثاب إليه جسمه إثابة ، إذا رجع . يقال : ثاب الماء وغيره ، إذا عاد ، وكذلك ثاب إليه عقله .
وأثاب الرّجل فلانا على فعله ، إذا جازاه عليه .
( فعلت وأفعلت : 7 )
ابن دريد : ثاب يثوب ثوبا وثؤوبا ، إذا رجع ، وكلّ راجع ثائب .
والمثابة لها موضعان ، مثابة البئر : مبلغ جموم مائها ، يقال : ثاب الماء ، إذا بلغ إلى حالته الأولى بعد ما يستقى ، والمثابة : موقف السّاقية في أعلى البئر .
وأعطيت فلانا ثوابه ، أي جزاء ما عمل . وأثاب اللّه العباد يثيبهم إثابة وثوابا ، إذا جازاهم بأعمالهم .
والمثوبة : مثل المعوضة ، ثوّبت فلانا من كذا وكذا مثل عوّضته .
والتّثويب : الدّعاء للصّلاة وغيرها ، وأصله : أنّ الرّجل كان إذا جاء فزعا أو مستصرخا لوّح بثوبه ، فكان ذلك كالدّعاء والإنذار ، ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي الدّعاء : تثويبا . ( 1 : 204 )
والثّوب الملبوس : معروف .
وبنو ثوب : بطن من العرب .
والثّوب : مصدر ثاب يثوب ثوبا وثؤوبا ، إذا رجع من مكان إلى مكان .
والموضع الّذي يرجع إليه : المثاب والمثابة .
والثّواب : ثواب ما عملته من خير أو شرّ ، وهي من المثابة والمثوبة والمثوبة ، وأثابه اللّه يثيبه إثابة وثوابا .
( 3 : 199 )
ثوّبها اللّه الجنّة ، أي جعلها ثوابها .
( ذيل الأماليّ 2 : 63 )
الأزهريّ : سمعت العرب تقول : « الكلأ بموضع كذا وكذا مثل ثائب البحر » يعنون أنّه غضّ رطب ، كأنّه ماء البحر إذا فاض بعد ما جذر .
وثاب ، أي عاد ورجع إلى موضعه الّذي كان أفضى إليه .
ويقال : ثاب ماء البئر ، إذا عادت جمّتها . وما أسرع ثابتها .
ويقال : ثوّب الدّاعي تثويبا ، إذا دعا مرّة بعد أخرى ، ومنه : تثويب المؤذّن ، إذا نادى بالأذان النّاس إلى الصّلاة ثمّ نادى بعد التّأذين ، فقال : « الصّلاة رحمكم اللّه ، الصّلاة » يدعو إليها عودا بعد بدء .
والتّثويب في أذان الفجر : أن يقول المؤذّن بعد قوله :
« حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح » : الصّلاة خير من النّوم . يقولها مرّتين ، كما يثوّب بين الأذان : « الصّلاة رحمكم اللّه ، الصّلاة » .
وأصل هذا كلّه من : تثويب الدّعاء مرّة بعد أخرى .
ونحو ذلك روى شمر عن ابن الأعرابيّ .
يقال : تثوّبت ، أي تطوّعت بعد المكتوبة . ولا يكون « التّثويب » إلّا بعد المكتوبة ، وهو العود للصّلاة بعد الصّلاة .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 689
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٦٨٩