فمعنى « يجادل بغير علم » يجادل بما لا يعلم أنّه حقّ ، فلاحظ .
المحور الرّابع : العدد : ( 4 - 23 ) ، وفيه ثمانية ألفاظ :
الأوّل :
( ثانِيَ اثْنَيْنِ )
في ( 4 ) ، وقد جاءت في قصّة الغار عند هجرة النّبيّ مع صاحبه إلى يثرب خائفا ، يترقّب كلّ خطر وضرر ينزل به ، ممثّلة لغربته ، وخطورة موقفه ، وعتابا لمن لم ينصره في غزوة تبوك ، أو تثاقل في ذلك ، وحاد عن الحرب ، فقال :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . . . ،
وفيه بحوث :
1 - قالوا في
ثانِيَ اثْنَيْنِ
- وفي أمثاله من سائر الأعداد - أي أحد اثنين ، أي لم يكن معهما أحد والنّبيّ ثانيهما ، فنصره اللّه . وسياق الآية يفيد غربته ؛ إذ أخرجوه ملتجئا إلى الغار ، ولم يكن له ناصر فيه إلّا صاحبه الّذي غلب عليه الحزن ممّا أصابهما ، حتّى سلّاه النّبيّ بقوله :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا .
وأنزل اللّه في هذه الحال سكينته عليه ، وأيّده بجنود لم يراها أحد . . .
2 -
ثانِيَ اثْنَيْنِ
منصوب على أنّه حال من ضمير المفعول في ( اخرجه ) ، أي نصره اللّه وهو ثاني اثنين ، لم يكن معهما ثالث . وقيل : حال من محذوف ، أي خرج ثاني اثنين ، ولا وجه لهذا التّقدير الزّائد .
3 - لا خلاف بين المفسّرين وأصحاب السّيرة أنّ صاحبه في الغار هو أبو بكر الصّحابيّ المشهور ، حتّى اشتهر ب « صاحب الغار » ، واستشهدوا به في السّقيفة كفضيلة له ، ولم ينكره أحد .
4 - لا ريب أنّ مجرّد مصاحبته للنّبيّ في تلك الحالة الخطيرة فضيلة له ، إلّا أنّها واجهت من خلال بحث الخلافة أشياء تعكس الأمر ، فعدّت مثلبا :
نظير القول : إنّه كان خائفا ، والخوف بنفسه نقص .
وأجاب عنه الشّيخ شلتوت في تفسيره بأنّ الخوف من ضعف النّفس ، أمّا الحزن فدليل على أنّه كان يرجو الفلاح والنّجاة الّتي تعرّض للخطر ، وقد قارن بينه وبين قوله لموسى عليه السّلام : ( لا تخف ) . ثمّ إنّ قوله : ( انّ اللّه معنا ) شاهد على أنّهما كانا على طريقة واحدة مرضيّة للّه .
ونظير ما حكى الطّبرسيّ في
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
« أنّه قال في هذه السّورة ( 26 ) :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ،
وقال في سورة الفتح ( 26 ) :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ .
وقد ذكرت الشّيعة في تخصيص النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية بالسّكينة كلاما ، رأينا الإضراب عن ذكره أحرى ، لئلّا ينسبنا ناسب إلى شيء » . وقد بحث الطّباطبائيّ ( 9 : 294 ) في شرح القصّة وفي دلالتها على منقبة لأبي بكر أو خلافها بحثا طويلا ، لا موجب له برأينا .
5 - لقد أرجع بعضهم الضّمير في ( سكينته عليه ) إلى أبي بكر ، وردّ بأنّ جميع الضّمائر قبله وبعده ترجع إلى النّبيّ ، فلا يتخلّف هذا وحده عنها .
الثّاني : ( اثنان ) في ( 5 ) والمراد بهما الشّاهدان حين الوصيّة .
الثّالث : ( اثنين ) ، وقد جاء في ( 6 ) و ( 7 ) وصفا للزّوجين من الضّأن والمعز والإبل والبقر أربع مرّات ،