مكارم الشّيرازيّ : هذه الكلمة تشير إلى تكرار بحوثه المختلفة وقصصه ومواعظه ، التّكرار الّذي لا يملّ منه الإنسان ، وإنّما على العكس من ذلك ؛ إذ يتشوّق لتلاوته أكثر .
وهذا أحد أسس الفصاحة ؛ إذ يعمد الإنسان أحيانا إلى التّكرار وبصور مختلفة وأساليب متنوّعة ؛ وذلك إذا أراد التّأكيد على أمر مّا ، وجلب الانتباه إليه والتّأثّر به ، كي لا يملّ السّامع أو يضجر منه .
إضافة إلى أنّ مواضيع القرآن المكرّرة تفسّر إحداها الأخرى ، وتحلّ الكثير من ألغازه عن هذا الطّريق .
بعضهم اعتبرها إشارة إلى تكرار تلاوة القرآن وبقائه غضّا طريّا ، من جرّاء تكرار تلاوته .
والبعض الآخر اعتبرها إشارة إلى تكرار نزول القرآن ، فمرّة نزل دفعة واحدة على صدر الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك في ليلة القدر ، ومرّة أخرى بصورة تدريجيّة استمرّت لفترة ( 23 ) عاما .
ومن المحتمل أن يكون المراد من « التّكرار » هو ملاءمة القرآن لكلّ زمان ، وانكشاف بعض الأمور الغيبيّة فيه بمرور السّنوات .
والتّفسير الأوّل أنسب من بقيّة التّفاسير ، رغم عدم وجود أيّ تعارض بين الجميع ، بل من الممكن أن تكون جميعها صحيحة . ( 15 : 61 )
يستثنون
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ .
القلم : 17 ، 18
ابن عبّاس : لم يقولوا : إن شاء اللّه . ( 481 )
مثله مجاهد ( ابن عطيّة 5 : 349 ) ، والقشيريّ ( 6 :
187 ) ، والواحديّ ( 4 : 337 ) ، والبغويّ ( 5 : 138 ) ، والميبديّ ( 10 : 193 ) ، والقرطبيّ ( 18 : 240 ) . ونحوه الفرّاء ( 3 : 175 ) ، والطّبريّ ( 29 : 29 ) ، والزّجّاج ( 5 :
207 ) .
عكرمة : أي لا يستثنون حقّ المساكين .
( القرطبيّ 18 : 241 )
الماورديّ : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : [ قول عكرمة المتقدّم ]
الثّاني : استثناؤهم قول : سبحان ربّنا ، قاله أبو صالح .
الثّالث : قول : إن شاء اللّه . ( 6 : 67 )
الطّوسيّ : معناه لم يقولوا : إن شاء اللّه . فقول القائل : « لأفعلنّ كذا إلّا أن يشاء اللّه » استثناء ، ومعناه :
إن شاء اللّه منعي ، أو تمكين مانعي . ( 10 : 79 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 336 )
الزّمخشريّ : ولا يقولون : إن شاء اللّه .
فإن قلت : لم سمّي استثناء وإنّما هو شرط ؟
قلت : لأنّه يؤدّي مؤدّى الاستثناء ، من حيث إنّ معنى قولك : لأخرجنّ إن شاء اللّه ، ولا أخرج إلّا أن يشاء اللّه ، واحد . ( 6 : 287 )
نحوه النّسفيّ ( 4 : 281 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 185 ) ، والرّازيّ ( 352 ) ، والشّربينيّ ( 4 : 358 ) .
ابن عطيّة : ولا يتوقّفون في ذلك ، أو ولا ينثنون عن رأي منع المساكين . ( 5 : 349 )
نحوه أبو حيّان . ( 8 : 312 )