تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
حقّ المساكين ، واقتصر عليه . وحكاه الرّازيّ والقاضي قولا ثانيا . والأوّل أنّ معناه : ولا يقولون : إن شاء اللّه . واقتصر عليه ابن جرير ، والأوّل أظهر . والاستثناء بمعنى الإخراج الحسّيّ ، والجملة معطوفة على
لَيَصْرِمُنَّها
ومقسم عليها . ( 16 : 5897 ) الطّباطبائيّ : لم يقولوا : إلّا أن يشاء اللّه ، اعتمادا على أنفسهم ، واتّكاء على ظاهر الأسباب . أو المعنى قالوا : وهم لا يعزلون نصيبا من ثمارهم للفقراء والمساكين . ( 19 : 374 ) فضل اللّه :
( وَلا يَسْتَثْنُونَ )
في ما قد يحدث من بعض الطّوارئ الّتي تمنعهم من ذلك ، كما يفعل بعض النّاس عندما يتحدّثون عن أيّ عمل يريدون القيام به في المستقبل ، فيقولون : سنفعل ذلك إن شاء اللّه ، أو إلّا أن يشاء اللّه خلافه . وربّما كان المعنى أنّهم لم يعتبروا في اتّفاقهم نصيبا للفقراء والمساكين ليعزلوه لهم ، ليكون استثناء من حصّتهم . وهكذا عاشوا التّمنّيات الصّباحيّة في ليلهم الأسود ، في ثقة كبيرة بأنّهم سوف يبلغون ما يريدونه ، فيقطفون ثمار هذه الجنّة ، ليحصلوا منها على المال الوفير . ( 23 : 49 ) مكارم الشّيرازيّ : أي لا يتركون منها شيئا للمحتاجين . وعند التّدقيق في قرارهم هذا ، يتّضح لنا أنّ تصميمهم هذا لم يكن بلحاظ الحاجة أو الفاقة ، بل إنّه ناشئ عن البخل وضعف الإيمان ، واهتزاز الثّقة باللّه سبحانه ، لأنّ الإنسان مهما كانت حاجته شديدة ، فإنّه يستطيع أن يترك للفقراء شيئا ممّا أعطاه اللّه . ويقول بعضهم : إنّ المقصود من عدم الاستثناء هو عدم قولهم : إلّا أن يشاء اللّه ، حيث كان الغرور مسيطرا عليهم ، ممّا حدا بهم إلى أن يقولوا : غدا سنذهب ونفعل ذلك ، معتبرين الأمر مختصّا بهم ، وغافلين عن مشيئة اللّه ، ولذا لم يقولوا : إن شاء اللّه . إلّا أنّ الرّأي الأوّل أصحّ . ( 18 : 491 )

الوجوه والنّظائر

الدّامغانيّ : « الثّاني » على أربعة أوجه : الكبر والإعراض ، ثاني العدد ، المثاني ، الإخفاء والكتمان . فوجه منها : ثاني ، قوله :
ثانِيَ عِطْفِهِ
الحجّ : 9 ، يعني يلوي عنقه . والوجه الثّاني : الثّاني هو الثّاني من العدد ، قوله :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ
التّوبة : 40 . والوجه الثّالث : مثاني ممّا يثنّى ، قال اللّه عزّ وجلّ :
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
الحجر : 87 ، أي ممّا يثنّى في كلّ ركعة . والوجه الرّابع : الكتمان والإخفاء ، قوله :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
هود : 5 ، يعني يخفون العداوة في صدورهم . ( 207 )

الأصول اللّغويّة

1 - الأصل في هذه المادّة الثّني ، أي الضّعف والانعطاف ، والجمع : أثناء ، يقال : ثنى الشّيء يثنيه ثنيا ، أي ردّ بعضه على بعض وعطفه ، وقد تثنّى وانثنى ، وثنى
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 675 | مجمع البحوث الاسلامية