تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
ولم يعمل عمله ، ومن ثمّ كانت عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكرّر عليهم ما كان يعظ به وينصح ثلاث مرّات وسبعا ، ليركّزه في قلوبهم ، ويغرسه في صدورهم . ( 3 : 395 ) نحوه النّسفيّ ( 4 : 55 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 443 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 389 ) . ابن عطيّة : ( مثاني ) معناه موضع تثنية للقصص والأقضية ، والمواعظ شتّى فيه ، ولا تملّ مع ذلك ، ولا يعرضها ما يعرض الحديث المعاد . . . ولا ينصرف « مثاني » لأنّه جمع ، لا نظير له في الواحد . ( 4 : 527 ) الفخر الرّازيّ : من صفات القرآن كونه ( مثاني ) ، وقد بالغنا في تفسير هذه اللّفظة عند قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
الحجر : 87 ، وبالجملة فأكثر الأشياء المذكورة وقعت زوجين زوجين ، مثل : الأمر والنّهي ، والعامّ والخاصّ ، والمجمل والمفصّل ، وأحوال السّماوات والأرض ، والجنّة والنّار ، والظّلمة والضّوء ، واللّوح والقلم ، والملائكة والشّياطين ، والعرش والكرسيّ ، والوعد والوعيد ، والرّجاء والخوف ، والمقصود منه بيان أنّ كلّ ما سوى الحقّ زوج ، ويدلّ على أنّ كلّ شيء مبتلى بضدّه ونقيضه ، وأنّ الفرد الأحد الحقّ هو اللّه سبحانه . ( 26 : 272 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 23 : 124 ) البيضاويّ : جمع مثنى ، أو مثنّى على ما مرّ في « الحجر » وصف به كتابا باعتبار تفاصيله ، كقولك : القرآن سور وآيات والإنسان عظام وعروق وأعصاب . أو جعل تمييزا من ( متشابها ) كقولك : رأيت رجلا حسنا شمائله . ( 2 : 321 ) أبو حيّان : وقرأ الجمهور ( مثاني ) بفتح الياء ، وهشام وابن عامر وأبو بشر بسكون الياء . فاحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف ، واحتمل أن يكون منصوبا . وسكّن الياء على قول من يسكّن الياء في كلّ الأحوال ، لانكسار ما قبلها استثقالا للحركة عليها . و « مثاني » يظهر أنّه جمع مثنى ، ومعناه موضع تثنية القصص والأحكام والعقائد والوعد والوعيد . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم الزّمخشريّ ] ( 7 : 423 ) ابن كثير : قال بعض العلماء : ويروى عن سفيان ابن عيينة معنى قوله تعالى :
مُتَشابِهاً مَثانِيَ
إنّ سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد فهذان من المتشابه ، وتارة تكون بذكر الشّيء وضدّه ، كذكر المؤمنين ثمّ الكافرين وكصفة الجنّة ثمّ صفة النّار وما أشبه هذا ، فهذا من المثاني ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
المطفّفين : 22 ،
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
الانفطار : 14 ، وكقوله عزّ وجلّ :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
المطفّفين : 7 ، إلى أن قال :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
المطفّفين : 18 ،
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
ص : 49 ، إلى أن قال :
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
ص : 55 ، ونحو هذا من السّياقات ، فهذا كلّه من المثاني ، أي في معنيين اثنين . وأمّا إذا كان السّياق كلّه في معنى واحد يشبه بعضه بعضا فهو المتشابه ، وليس هذا من المتشابه المذكور في قوله تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
آل عمران : 7 ، ذاك معنى آخر . ( 6 : 88 )