الفخر الرّازيّ : يعني ولم يقولوا : إن شاء اللّه ، هذا قول جماعة المفسّرين ، يقال : حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا ولا ثنوى ولا ثنيّة ولا مثنويّة ولا استثناء ، كلّه واحد . وأصل هذا كلّه من « الثّني » وهو الكفّ والرّدّ ؛ وذلك أنّ الحالف إذا قال : « واللّه لأفعلنّ كذا إلّا أن يشاء اللّه غيره » فقد ردّ انعقاد ذلك اليمين .
واختلفوا في قوله :
( وَلا يَسْتَثْنُونَ )
فالأكثرون أنّهم إنّما لم يستثنوا بمشيئة اللّه تعالى ، لأنّهم كانوا كالواثقين بأنّهم يتمكّنون من ذلك لا محالة .
وقال آخرون : بل المراد أنّهم يصرمون كلّ ذلك ولا يستثنون للمساكين ، من جملة ذلك القدر الّذي كان يدفعه أبوهم إلى المساكين . ( 30 : 87 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 29 : 22 )
البيضاويّ : ولا يقولون : إن شاء اللّه ، وإنّما سمّاه استثناء لما فيه من الإخراج ، غير أنّ المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه ، أو لأنّ معنى : لا أخرج إن شاء اللّه ، ولا أخرج إلّا أن يشاء اللّه ، واحد . أو ولا يستثنون حصّة المساكين ، كما كان يخرج أبوهم .
( 2 : 495 )
البروسويّ : [ نحو الطّوسيّ وأضاف : ]
والجملة مستأنفة أو حال بعد حال ، لعلّ إيراده بعد إيراد إقسامهم على فعل مضمر لمقصودهم ، مستنكر عند أرباب المروّة وأصحاب الفتوّة ، لقبيح شأنهم بذكر السّببين لحرمانهم وإن كان أحدهما كافيا فيه . لكن ذكر الإقسام على أمر مستنكر أوّلا وجعل ترك الاستثناء حالا منه ، يفيد إصالته وقوّته في انقضاء الحرمان .
والأظهر أنّ المعنى : ولا يستثنون حصّة المساكين ، أي لا يميّزونها ولا يخرجونها ، كما كان يفعله أبوهم .
قال في « تاج المصادر » : الاستثناء قول : إن شاء اللّه ، والباب يدلّ على تكرير الشّيء مرّتين أو جعله شيئين متواليين أو متباينين ، والاستثناء من قياس الباب ؛ وذلك أنّ ذكره يثنّى مرّة في الجملة ومرّة في التّفصيل ، لأنّك إذا قلت : خرج النّاس ، ففي النّاس زيد وعمرو ، فإذا قلت : إلّا زيدا فقد ذكرت زيدا مرّة أخرى ذكرا ظاهرا ، انتهى .
قال الرّاغب : الاستثناء : إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدّم ، أو يقتضي رفع حكم اللّفظ كما هو ، فمن الأوّل قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
الأنعام : 145 ، ومن الثّاني قوله « 1 » : لأفعلنّ كذا إن شاء اللّه ، وعبده عتيق وامرأته طالق إن شاء اللّه .
( 10 : 115 )
الآلوسيّ : [ نقل كلام الطّوسيّ والفخر الرّازيّ وأضاف : ]
وقيل : أي ولا يثنون عمّا همّوا به من منع المساكين ، والظّاهر على القولين عطفه على ( اقسموا ) فمقتضى الظّاهر « وما استثنوا » . وكأنّه إنّما عدل عنه إليه استحضارا للصّورة لما فيها نوع غرابة ، لأنّ اللّائق في الحلف على ما يلزم منه ترك طاعة الاستثناء . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن البروسويّ ] ( 29 : 30 )
القاسميّ : قال المهايميّ : أي ولا يخرجون شيئا من
هامش
( 1 ) يعني قول القائل .