ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
الملك : 4 ، بمعنى كرّة بعد كرّة ، وكذلك لبّيك وسعديك .
والمراد أنّه جمع لمعنى التّكرير والإعادة ، كما ثنّي ما ذكر لذلك .
لكن استعمال « المثنّى » في هذا المعنى أكثر ، لأنّه أوّل مراتب التّكرار . ويحتمل أن يراد أنّ « مثنّى » بمعنى التّكرير والإعادة ، كما أنّ صريح « المثنّى » كذلك في نحو كرّتين ، ثمّ جمع للمبالغة .
وقيل : جمع « مثنية » لاشتمال آياته على الثّناء على اللّه تعالى ، أو لأنّها تثني ببلاغتها وإعجازها على المتكلّم بها ، ولا يخفى أنّ رعاية المناسبة مع ( متشابها ) تجعل ذلك مرجوحا ، وأنّه حسن إذا حمل على « الثّناء » باعتبار الإعجاز .
وفي « الكشف » : الأقيس بحسب اللّفظ أنّ ( مثاني ) اشتقّت من « الثّناء » أو « الثّنى » جمع مثنى « مفعل » منهما ، إمّا بمعنى المصدر جمع لمّا صيّر صفة ، أو بمعنى المكان في الأصل ، نقل إلى الوصف مبالغة ، نحو : أرض مأسدة ، لأنّ محلّ الثّناء يقع على سبيل المجاز على الثّاني والمثنى عليه ، وكذلك محلّ الثّنى ، انتهى . [ ثمّ أدام نحو النّسفيّ ]
( 23 : 258 )
عزّة دروزة : ( مثاني ) : جمع مثنى ، وهي إمّا أن تكون من « التّثنية » بمعنى التّكرار والتّرديد مرّة بعد مرّة ، وإمّا من « الثّناء » وكلاهما ممّا يتحمّله مفهوم الآية .
فالمعنى الأوّل يعني ما جاء الأسلوب القرآنيّ به من تكرار الوعظ والقصص والأمثال وترديدها .
والمعنى الثّاني يعني ما احتواه القرآن من صفات اللّه وأسمائه ، ومشاهد قدرته ، وتقرير استحقاقه للثّناء والحمد . ( 5 : 74 )
الطّباطبائيّ : ( مثاني ) : جمع مثنية ، بمعنى المعطوف لانعطاف بعض آياته على بعض ، ورجوعه إليه بتبيّن بعضها ببعض ، وتفسير بعضها لبعض من غير اختلاف فيها ؛ بحيث يدفع بعضه بعضا ، ويناقضه كما قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
النّساء : 82 . ( 17 : 256 )
عبد الكريم الخطيب : والمثاني : جمع مثنى ؛ وذلك بما فيه من بيان للأمور وأضدادها كالإيمان والكفر ، والحقّ والباطل ، والهدى والضّلال ، والخير والشّرّ ، والحسنات والسّيّئات ، والجنّة والنّار . والقرآن الكريم في الحالين ، هو على مستواه العالي من الكمال والجلال ، فالحديث عن الكفر مثلا ، معجز إعجاز الحديث عن الإيمان ، لأنّ هذا وذاك من كلام اللّه . ( 12 : 1144 )
فضل اللّه : ( مثاني ) : جمع مثنى أو مثنية ، قيل : إنّه بمعنى المعطوف ، لانعطاف بعضه على بعض ، ورجوعه إليها بتبيّن بعضها ببعض ، وتفسير بعضها ببعض .
وقيل : إنّه عبارة عن المعاني الثّنائيّة ، كالأمر والنّهي ، والوعد والوعيد ، فلا تقف مفاهيمه ولا تتجمّد في جانب واحد ، بل تتحرّك في الأمثال والأضداد ، لتحتوي كلّ مواقع القضايا العامّة في الكون والإنسان والحياة ، لتأمر بما يحقّق المصلحة ، وتنهى عمّا يشتمل على مفسدة .
وقيل : إنّ المراد بالمثاني هنا : إيراد المعنى بأكثر من أسلوب . ( 19 : 324 )