تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وكما سمّيت الأبيات لاتّفاق أواخرها : قوافي ، سمّى اللّه القرآن لاتّفاق خواتيم الآي فيه : مثاني . ( الميبديّ 8 : 403 ) الرّمّانيّ : يثنّى في التّلاوة ، فلا يملّ لحسن مسموعه . ( الماورديّ 5 : 123 ) الطّوسيّ : أي يثنّى فيه الحكم والوعد والوعيد بتصريفها في ضروب البيان ، ويثنّى أيضا في التّلاوة ، فلا يملّ لحسن مسموعه في القرآن . ( 9 : 21 ) نحوه الطّبرسيّ ( 4 : 495 ) ، والقرطبيّ ( 15 : 249 ) . القشيريّ : يثنّى فيها الحكم ولا يملّ بتكرار القراءة ، ويشتمل على نوعين : الثّناء عليه بذكر سلطانه وإحسانه ، وصفات الجنّة والنّار والوعد والوعيد . ( 5 : 278 ) البغويّ : يثنّى فيه ذكر الوعد والوعيد ، والأمر والنّهي ، والأخبار والأحكام . ( 4 : 85 ) مثله الخازن . ( 6 : 61 ) الميبديّ : في « المثاني » وجهان من المعنى : أحدهما : أن يكون تثنّى قصصها وأحكامها وأمثالها في مواضع منه ، كقوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
الحجر : 87 ، فالقرآن كلّه مثان . الوجه الثّاني : أن تكون ( المثاني ) جمع مثنى ، وهو أن يكون الكتاب مزدوجا ، فيه ذكر الوعد والوعيد ، وذكر الدّنيا والآخرة ، وذكر الجنّة والنّار ، والثّواب والعقاب . مثنى « مفعل » من ثنيت وثنّيت مخفّف ومثقّل بمعنى واحد وهو أن تضيف إلى الشّيء مثله . وقيل : سمّي ( مثاني ) لأنّ فيه السّبع المثاني وهي الفاتحة . ( 8 : 403 ) الزّمخشريّ : يجوز أن يكون ( مثاني ) بيانا لكونه متشابها ، لأنّ القصص المكرّرة لا تكون إلّا متشابهة . والمثاني : جمع مثنّى ، بمعنى مردّد ومكرّر لما ثنّي من قصصه وأنبائه وأحكامه ، وأوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ومواعظه . وقيل : لأنّه يثنّى في التّلاوة فلا يملّ ، كما جاء في وصفه لا يتفه ولا يتشانّ ، ولا يخلق على كثرة الرّدّ . ويجوز أن يكون جمع مثنى « مفعل » من التّثنية بمعنى التّكرير والإعادة ، كما كان قوله تعالى :
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
الملك : 4 ، بمعنى كرّة بعد كرّة ، وكذلك لبّيك وسعديك وحنانيك . فإن قلت : كيف وصف الواحد بالجمع ؟ قلت : إنّما صحّ ذلك ، لأنّ « الكتاب » جملة ذات تفاصيل ، وتفاصيل الشّيء هي جملته لا غير ، ألا تراك تقول : القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات ، وكذلك تقول : أقاصيص وأحكام ومواعظ مكرّرات . ونظيره قولك : الإنسان عظام وعروق وأعصاب ، إلّا أنّك تركت الموصوف إلى الصّفة ، وأصله : كتابا متشابها فصولا مثاني . ويجوز أن يكون كقولك : برمة أعشار وثوب أخلاق . ويجوز أن لا يكون « مثاني » صفة ويكون منتصبا على التّمييز من ( متشابها ) كما تقول : رأيت رجلا حسنا شمائل ، والمعنى : متشابهة مثانية . فإن قلت : ما فائدة التّثنية والتّكرير ؟ قلت : النّفوس أنفر شيء عن حديث الوعظ والنّصيحة ، فما لم يكرّر عليها عودا من بدء لم يرسخ فيها