الفاتحة ، لأنّها سبع آيات ، ويكون المراد بالمثاني : كلّ القرآن ، ويكون التّقدير : ولقد آتيناك سبع آيات هي الفاتحة ، وهي من جملة المثاني الّذي هو القرآن . وهذا القول عين الأوّل ، والتّفاوت ليس إلّا بقليل ، واللّه أعلم .
( 19 : 207 )
نحوه أبو حيّان ( 5 : 465 ) ، والآلوسيّ ( 14 : 78 )
القرطبيّ : اختلف العلماء في السّبع المثاني ، فقيل :
الفاتحة . [ ثمّ ذكر أقوال المفسّرين وأضاف : ]
والصّحيح الأوّل ، لأنّه نصّ . وقد قدّمنا في « الفاتحة » أنّه ليس في تسميتها بالمثاني ما يمنع من تسمية غيرها بذلك ، إلّا أنّه إذا ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وثبت عنه نصّ في شيء لا يحتمل التّأويل ، كان الوثوق عنده .
( 10 : 55 )
البيضاويّ : ( سبعا ) : سبع آيات وهي الفاتحة ، وقيل : سبع سور وهي الطّوال وسابعتها الأنفال والتّوبة ، فإنّهما في حكم سورة ، ولذلك لم يفصل بينهما بالتّسمية .
وقيل : التّوبة ، وقيل : يونس أو الحواميم السّبع ، وقيل :
سبع صحائف وهي الأسباع .
( من المثاني ) بيان للسّبع ، والمثاني من التّثنية أو الثّناء ، فإنّ كلّ ذلك مثنى تكرّر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز ، أو مثن على اللّه بما هو أهله ، من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى .
ويجوز أن يراد ب ( المثاني ) : القرآن أو كتب اللّه كلّها ، فتكون ( من ) للتّبعيض . ( 1 : 546 )
الطّباطبائيّ : « السّبع المثاني » هي سورة الحمد ، على ما فسّر في عدّة من الرّوايات المأثورة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، فلا يصغى إلى ما ذكره بعضهم :
أنّها السّبع الطّوال ، وما ذكره بعض آخر أنّها الحواميم السّبع ، وما قيل : إنّها سبع صحف من الصّحف النّازلة على الأنبياء ، فلا دليل على شيء منها من لفظ الكتاب ، ولا من جهة السّنّة .
وقد كثر اختلافهم في قوله : ( من المثاني ) من جهة كون ( من ) للتّبعيض أو للتّبيين ، وفي كيفيّة اشتقاق لفظة المثاني ، ووجه تسميتها بالمثاني .
والّذي ينبغي أن يقال - واللّه أعلم - إنّ ( من ) للتّبعيض ، فإنّه سبحانه سمّى جميع آيات كتابه مثاني ، إذ قال :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
الزّمر : 23 ، وآيات سورة الحمد من جملتها ، فهي بعض المثاني لا كلّها .
والظّاهر أنّ ( المثاني ) جمع مثنية ، اسم مفعول من « الثّني » بمعنى اللّوي والعطف والإعادة ، قال تعالى :
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
هود : 5 ، وسمّيت الآيات القرآنيّة :
مثاني ، لأنّ بعضها يوضح حال البعض ويلوي وينعطف عليه ، كما يشعر به قوله :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ،
حيث جمع بين كون الكتاب متشابها يشبه بعض آياته بعضا ، وبين كون آياته مثاني .
وفي كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في صفة القرآن : « يصدّق بعضه بعضا » . وعن عليّ عليه السّلام فيه : « ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » .
أو هي جمع « مثنى » بمعنى التّكرير والإعادة كناية عن بيان بعض الآيات ببعض .