سمّى اللّه عزّ وجلّ القرآن كلّه مثاني في قوله تعالى :
نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
الزّمر : 23 ، وسمّى فاتحة الكتاب مثاني في قوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي ،
وسمّى القرآن مثاني لأنّ الأنباء والقصص ثنّيت فيه . ( الأزهريّ 15 : 138 )
شمر : إنّ المثاني ستّ وعشرون سورة ، وهي :
سورة الحجّ ، والقصص ، والنّمل ، والنّور ، والأنفال ، ومريم ، والعنكبوت ، ويس ، والفرقان ، والحجر ، والرّعد ، وسبأ ، والملائكة ، وإبراهيم ، وص ، ومحمّد ، ولقمان ، والغرف ، والمؤمن ، والزّخرف ، والسّجدة ، والأحقاف ، والجاثية ، والدّخان . ( الأزهريّ 15 : 138 )
أبو الهيثم : المثاني من سور القرآن ، كلّ سورة دون الطّول ودون المئين ، وفوق المفصّل . ( الأزهريّ 15 : 139 )
الطّبريّ : [ بعد نقل أقوال المفسّرين قال : ]
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب ، قول من قال : عني بالسّبع المثاني : السّبع اللّواتي هنّ آيات أمّ الكتاب ، لصحّة الخبر بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . [ ثمّ ذكر الرّوايات المتقدّمة بعضها ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] وأضاف :
فإذا كان الصّحيح من التّأويل في ذلك ما قلنا ، للّذي به استشهدنا ، فالواجب أن تكون ( المثاني ) مرادا بها القرآن كلّه ، فيكون معنى الكلام : ولقد آتيناك سبع آيات ، ممّا يثني بعض آية بعضا ، وإذا كان ذلك كذلك كانت المثاني : جمع مثناة ، وتكون آي القرآن موصوفة بذلك ، لأنّ بعضها يثني بعضا ، وبعضها يتلو بعضا ، بفصول تفصل بينها ، فيعرف انقضاء الآية وابتداء الّتي تليها ، كما وصفها به تعالى ذكره ، فقال :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ . . .
الزّمر : 23 .
وقد يجوز أن يكون معناها ، كما قال ابن عبّاس والضّحّاك ومن قال ذلك : أنّ القرآن إنّما قيل له : مثاني ، لأنّ القصص والأخبار كرّرت فيه مرّة بعد أخرى .
( 14 : 57 - 60 )
الزّجّاج : [ نقل الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ]
ويجوز - واللّه أعلم - أن يكون من المثاني ، أي ممّا أثني به على اللّه ، لأنّ فيها حمد اللّه ، وتوحيده ، وذكر ملائكته ، وملكه يوم الدّين .
وروي في التّفسير أنّه ما أعطيت أمّة كما أعطيت أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من سورة الحمد . فأمّا دخول ( من ) فهي هاهنا تكون على ضربين : تكون للتّبعيض من القرآن ، أي ولقد آتيناك سبع آيات من جملة الآيات الّتي يثنى بها على اللّه عزّ وجلّ ، وآتيناك القرآن العظيم . ويجوز أن يكون « السّبع » هي المثاني وتكون ( من ) الصّفة ، كما قال عزّ وجلّ :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
الحجّ : 30 ، المعنى اجتنبوا الأوثان ، لا أنّ بعضها رجس .
ويجوز أن يكون المعنى سبعا مثاني على هذا القياس ، ويدلّ على القول الأوّل قوله عزّ وجلّ :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
الزّمر : 23 .
وقيل : سبعا من المثاني : السّبع الطّوال ، من البقرة إلى الأعراف ستّ ، واختلفوا في السّابعة ، فقال بعضهم :
سورة يونس ، وقيل : الأنفال وبراءة . وإنّما سمّيت مثاني لذكر الأقاصيص فيها مثناة . ( 3 : 185 )
الماورديّ : فيه خمسة أقاويل :
أحدها : [ قول الرّبيع والحسن وأبي العالية المتقدّم ]